Sayyid Mursalin
فلما فرغوا من مسألة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عما أرادوا دعاهم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الله عز وجل وتلا عليهم آيات من القرآن الكريم ، فكان لها من التأثير البالغ في نفوسهم بحيث عندما سمعوها فاضت أعينهم من الدمع ، ثم استجابوا له وامنوا به وصدقوه ، بعد ما عرفوا منه ما كان يوصف في كتابهم ( الانجيل ) من أمره.
فلما قاموا عنه ، ورأت قريش ما نتج عنه ذلك اللقاء استثقله « ابو جهل » فقال للنصارى الذين اسلموا معترضا وموبخا : خيبكم الله من ركب بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال ، ما نعلم ركبا أحمق منكم.
فأجابه اولئك بقولهم : سلام عليكم لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ، ولكم ما أنتم عليه ، لم نأل أنفسنا خيرا (1).
وبذلك الكلام الرفيق الجميل ردوا على فرعون مكة الذي كان يبغي كسحابة داكنة حجب أشعة الشمس المشرقة ، وحالوا دون وقوع صدام.
قريش توفد إلى يهود يثرب للتحقيق :
لقد ايقظ وفد نصارى الحبشة إلى مكة وما نجم عن لقائهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قريشا ودفعهم إلى تكوين وفد يتألف من « النضر بن الحارث » و « عقبة بن ابي معيط » وغيرهما وإرسالهم إلى أحبار يهود المدينة ليسألونهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودينه.
فقال أحبار اليهود لمبعوثي قريش : سلوا محمدا عن ثلاث نأمركم بهن ، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، وان لم يفعل فالرجل متقول ، فروا فيه رأيكم ، سلوه :
1 عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ( يعنون بهم أصحاب الكهف ) ما كان
صفحہ 462