455

فلما فرغوا من مسألة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عما أرادوا دعاهم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الله عز وجل وتلا عليهم آيات من القرآن الكريم ، فكان لها من التأثير البالغ في نفوسهم بحيث عندما سمعوها فاضت أعينهم من الدمع ، ثم استجابوا له وامنوا به وصدقوه ، بعد ما عرفوا منه ما كان يوصف في كتابهم ( الانجيل ) من أمره.

فلما قاموا عنه ، ورأت قريش ما نتج عنه ذلك اللقاء استثقله « ابو جهل » فقال للنصارى الذين اسلموا معترضا وموبخا : خيبكم الله من ركب بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال ، ما نعلم ركبا أحمق منكم.

فأجابه اولئك بقولهم : سلام عليكم لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ، ولكم ما أنتم عليه ، لم نأل أنفسنا خيرا (1).

وبذلك الكلام الرفيق الجميل ردوا على فرعون مكة الذي كان يبغي كسحابة داكنة حجب أشعة الشمس المشرقة ، وحالوا دون وقوع صدام.

قريش توفد إلى يهود يثرب للتحقيق :

لقد ايقظ وفد نصارى الحبشة إلى مكة وما نجم عن لقائهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قريشا ودفعهم إلى تكوين وفد يتألف من « النضر بن الحارث » و « عقبة بن ابي معيط » وغيرهما وإرسالهم إلى أحبار يهود المدينة ليسألونهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودينه.

فقال أحبار اليهود لمبعوثي قريش : سلوا محمدا عن ثلاث نأمركم بهن ، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، وان لم يفعل فالرجل متقول ، فروا فيه رأيكم ، سلوه :

1 عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ( يعنون بهم أصحاب الكهف ) ما كان

صفحہ 462