454

وكل نعيم لا محالة زائل

قال عثمان : كذبت ، نعيم الجنة لا يزول فاستثقل « لبيد » تكذيب عثمان وتحديه له في ذلك الجمع فقال : يا معشر قريش والله ما كان يؤذى جليسكم ، فمتى حدث هذا فيكم؟؟

فقال رجل من القوم : إن هذا سفيه في سفهاء معه ، قد فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله.

فرد عليه « عثمان » حتى تفاقم الأمر بينهما فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضرها ( واصابها )، والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ عثمان فقال : أما والله يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية لقد كنت في ذمة منيعة ( وهو يريد أنك لو بقيت في ذمتي وجواري لما اصابك ما أصابك ).

فقال عثمان رادا عليه : بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب اختها في الله ، واني لفي جوار من هو أعز منك ، واقدر يا أبا عبد شمس.

فقال له الوليد : هلم يا ابن أخي إن شئت فعد إلى جوارك ، فقال ابن مظعون : لا (1).

وكانت هذه صورة رائعة من صور كثيرة لصمود المسلمين ، وتفانيهم في سبيل العقيدة ، وإصرارهم على النهج الذي اختاروه ، ومواساة بعضهم لبعض في أشد فترة من فترات التاريخ الإسلامي.

وفد مسيحي لتقصي الحقائق يدخل مكة :

قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو بمكة عشرون رجلا من النصارى حين بلغهم خبره من الحبشة ، مبعوثين من قبل أساقفتها لتقصي الحقائق بمكة ، والتعرف على الإسلام. فوجدوا رسول الله في المسجد ، فجلسوا إليه ، وكلموه وسألوه عن مسائل ، ورجال من قريش فيهم « أبو جهل » في أنديتهم حول الكعبة.

صفحہ 461