Sayyid Mursalin
نفسيتين متضادتين ، فالكلام الصادر في حال الفرح والابتهاج والمسرة من اللسان أو القلم ، يختلف من حيث الفصاحة والبلاغة وجمال اللفظ وعمق المعنى اختلافا بارزا عن الكلام الصادر في حال الحزن والتعب ، والاخفاق ، والهزيمة.
بينما لا يوجد أي شيء من الاختلاف من حيث الألفاظ والمعاني بين آيات القرآن الكريم مع أنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يمر بحالات مختلفة من الحزن والسرور والاخفاق والانتصار والسراء والضراء ، والعسر والرخاء والجهد والنشاط ، بل نجد تلك الآيات على نمط ونسق واحد من القوة والفصاحة والبلاغة ، وجمال اللفظ وعمق المعنى بحيث يستحيل على أي بشر بلغ ما بلغ أن يعارض آية من آياته أو سورة من سوره ، وكأن القرآن الكريم كمية من الفضة المائعة خرجت من الاتون جملة واحدة لا يوجد بين آياتها أى شيء من التفاوت والاختلاف ، أو كأنه جوهرة واحدة أولها كآخرها وآخرها كأولها.
ولعل الآية التالية التي تنفي أي نوع من أنواع الاختلاف في القرآن إذ تقول : « ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافا كثيرا » (1) اشارة إلى هذا السر.
إن المفسرين اعتبروا هذه الآية ناظرة إلى نفي الاختلاف والتناقض بين مفاهيم الآيات ومفاداتها ، ومقاصدها ، في حين لا تنفي هذه الآية مجرد هذا النوع من الاختلاف بل تقدس القرآن المجيد وتنزهه من جميع انواع الاختلاف والتناقض الذي هو من لوازم العمل والانتاج البشري.
صفحہ 448