433

وبينما كانوا يمدون موائد اللهو والشراب في ظلال الكعبة ويحتسون كؤوس الخمر كانوا فجأة يسمعون هذه الآية : « كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب » (1).

فتلقي في نفوسهم رعبا عجيبا ، وينتابهم الاضطراب الشديد حتى أنهم كانوا يلقون بكؤوس الخمر جانبا ويتملكهم خوف شديد لم يعرفوا له مثيلا.

4 الخوف من القبائل العربية المشركة :

قال « الحارث بن نوفل بن عبد مناف » لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : انا لنعلم أن قولك حق ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى ونؤمن بك مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا ( إن تركنا الوثنية التي تدين بها ويعتبروننا سدنة لأوثانها ) ولا طاقة لنابها. فنزل قوله تعالى يرد عليهم : « وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا » (2) (3).

وهكذا كان تخوف قريش من العرب إن هي تركت ما كان عليه العرب من الوثنية والشرك أحد الاسباب لعتوهم وإعراضهم عن قبول الدعوة الإسلامية.

طائفة من اعتراضات المشركين :

وربما اعترض المشركون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائلين : إن هذه الارض ليست بأرض الانبياء ، وإنما ارض الأنبياء الشام فآت الشام (4).

وكان اكثر المشركين يقولون وذلك بوحي من اليهود لماذا لا ينزل القرآن على « محمد » دفعة واحدة كالتوراة والانجيل فحكى القرآن الكريم إعتراضهم

صفحہ 440