432

2 معارضة الدعوة الإسلامية لشهواتهم :

وكان لهذا العامل الأثر الاكبر في عتو قريش ومعارضتها لدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنهم كانوا أصحاب لهو ولعب ، وفسق ومجون ، ومثل هؤلاء الذين أمضوا سنوات عديدة على هذا النحو ، دون ان يقيدهم شيء من الحدود والقيود ، وجدوا دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تخالف عاداتهم القديمة ، وكان ترك مثل تلك العادة التي تتفق معه أهوائهم ورغباتهم النفسية أمرا يلازم النصب والعناء والجهد.

3 الخوف من عقوبات اليوم الآخر :

إن سماع آيات العذاب التي تنذر الفسقة والظالمين وتوعدهم بالعقوبات الثقيلة ارعب قلوبهم ، وأقلق نفوسهم بشدة.

فعند ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتلو الآيات المتعلقة بيوم القيامة وأوضاعه ، وقضاياه في الاجتماعات والاماكن العامة ، كان يحدث بذلك ضجة كبرى في أوساطهم ، فيهدم مجالس لهوهم ، وانسهم.

إن العربي الذي كان يسلح نفسه بكل ما استطاع من سلاح ليدفع عن نفسه أي خطر محتمل ، ويعمد إلى ممارسة القرعة ويتعاطى الانصاب والازلام ليحصل على لقمة عيشه ، ويتفأل بالاحجار ، ويتطير ويتشاءم بالطيور ويستدل بحالاتها على حوادث وقعت أو تقع ، لم يكن على استعداد لأن يهدأ من دون ان يحصل على ضمان بعدم التعرض لما يخبر عنه « محمد » من عذاب وعقاب!!

من هنا كانوا يحاربون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويخالفونه حتى لا يسمعوا وعده ووعيد.

واليك بعض الآيات التي كانت تقلق بشدة نفوس المترفين من قريش : « فإذا جاءت الصاخة. يوم يفر المرء من أخيه. وامه وأبيه. وصاحبته وبنيه لكل أمرئ منهم يومئذ شأن يغنيه » (1).

صفحہ 439