428

أما قولهم في مطلع اقتراحاتهم : « تفجر لنا من الأرض ينبوعا » فان مقصودهم لم يكن هو أن يستخرج لهم بالاعجاز ينبوعا لينتفعوا به ، بل يفعل ذلك لكي يؤمنوا به.

** ثالثا

مقاله ، والإيمان بمنصبه ، والإعتقاد بمقامه ، وعلى هذا إذا كان بين المقترحين للمعجزة من يكون الاتيان له بالإعجاز سببا لإيمانه بالنبي ، فحينئذ كان الاتيان بالمعجزة وتلبية اقتراحه أمرا مستحسنا ، وغير مقبوح عقلا.

أما إذا كان المقترحون ، يقترحون عنادا ولجاجا ، أو يطلبون ما يطلبونه لهوا وتسلية كما يفعل الناس مع السحرة والمرتاضين فان منزلة الأنبياء أجل حينئذ من أن يلبي مثل هذه المقترحات ، ويستجيب لمثل هذه المطالب ، وقد كانت بعض إقتراحات المشركين من هذا النمط.

فان مطالبتهم بأن يصعد النبي إلى السماء ، أو أن ينزل من السماء كتابا يقرأونه لم يكن بهدف إكتشاف الحقيقة لأنهم لو كانوا ممن يهدف الوصول إلى الحقيقة فلماذا لم يكتفوا بمجرد صعوده إلى السماء بل كانوا يصرون على أن يضم أمرا آخر إلى عروجه وصعوده ( وهو أن ينزل معه كتابا )!!

ثم أنه يستفاد من آيات اخرى ، غير هاتين الآيتين ايضا ، أنهم كانوا سيعاندون ، ويصرون على كفرهم حتى بعد نزول الكتاب عليهم من السماء كما يصرح بذلك قوله تعالى : « ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين » (1).

فمن غير المستبعد أن يكون الكتاب المنزل في قرطاس إشارة إلى إقتراح المشركين الذي جاء ضمن آيات سورة الاسراء أي قولهم : « أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأوه » (2) فقال الله سبحانه : حتى لو

صفحہ 435