427

فاذا لم ترتبط هذه الأشياء بمقام النبوة ، ولا تكون دليلا على صدق من يدعيها كان الإتيان بها أمرا لغوا وعبثا تعالى عنه مقام النبوة ، وجلت عنه منزلة الأنبياء.

وقد يقال : إن هذه الاشياء (1) لا تدل على صدق دعوى النبي إذا حصلت عن طريق الأسباب العادية ، ولكنها لو حصلت بصورة غير عادية ولا متعارفة كانت ولا شك من المعاجز الالهية ، ودلت على صدق النبي وصحة دعواه.

ولكن الظاهر أن هذه فكرة باطلة لان المشركين كانوا يهدفون من اقتراحاتهم هذه أن يكون النبي صاحب مال وثروة ، فقد كانوا يستبعدون أن يكون نبي الله ورسوله فقيرا لا يملك شيئا من الثروة والمال ، وكانوا يعتقدون أن الوحي الالهي يجب أن ينزل على رجل غني ذي طول وحول ، ولذلك قالوا مستغربين ومستنكرين : « وقالوا لولا نزل هذا القران على رجل من القريتين عظيم » (2)؟!!

أي لماذا لم ينزل هذا القرآن على رجل ثري من مكة أو الطائف.

ومما يدل على أن الهدف كان هو أن يملك النبي مثل هذه الامور بأي طريق كان ، ولو بالطريق العادي أنهم كانوا يريدون هذه الاشياء للنبي نفسه إذ قالوا : « أو يكون لك بيت من زخرف » (3).

وبعبارة اخرى : كانوا يقولون إذا أنت لا تمتلك بستانا أو بيتا من ذهب فاننا لن نؤمن لك!!

ولو كان الهدف هو أن يحصل هذان الأمران بواسطة القدرة الغيبية لم يكن وجه حينئذ لقولهم : ما لم يكن « لك » بيت من زخرف ، فاننا نؤمن بك بل كان يكفي أن يقولوا : إذا لم تحدث وتوجد بيتا وجنة فاننا لن نؤمن لك.

صفحہ 434