412

الباطل وأهله ، ويكافح الانحراف والاعوجاج أيا كان مصدره ، وصاحبه. وأي باطل اكبر من أن يطأطئ الناس أمام أصنام مصنوعة من الحجر ، ويخضعوا أمام أوثان منحوتة من الخشب لا تضر ولا تنفع ، ولا تعطي ولا تمنع ، ويسجدوا لها ويتخذوها آلهة دون الله الخالق الكبير المتعال؟؟

إنه ليس في وسع « أبي ذر » أن يتحمل هذا المشهد البغيض المقرف!!

من هنا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن مكث في مكة قليلا وقرأ شيئا من القرآن : يا نبي الله ما تأمرني؟

قال : ترجع إلى قومك حتى يبلغك أمري.

فقال له : والذي نفسي بيده لا أرجع حتى أصرخ بالإسلام في المسجد.

قال : اني اخاف عليك أن تقتل.

قال : لابد منه وإن قتلت.

ثم دخل المسجد فنادى بأعلى صوته : أشهد أن لا اله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله (1).

إن التاريخ الإسلامي يشهد بأن هذا النداء كان أول نداء تحدى جبروت قريش وشركها ، وقد اطلقته حنجرة رجل غريب لا حامي له في مكة ولا نصير ، ولا قوم ولا قريب.

وقد وقع ما توقعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما أن دوى صوت ابي ذر في المسجد حتى قام إليه رجال قريش ، وهجموا عليه من كل جانب وضربوه بشدة حتى صرع فأتاه العباس بن عبد المطلب فأكب عليه في محاولة لانقاذه من الموت بطريقة لطيفة وقال : قتلتم الرجل يا معشر قريش! انتم تجار وطريقكم على غفار ، فتريدون ان يقطع الطريق ، فامسكوا عنه.

ونجحت محاولة « العباس » الانقاذية ، وكفت قريش عن ابي ذر.

صفحہ 418