411

بعثته وبالتالي فإن للسابقين عند الله تعالى مكانة عظيمة ، ومقاما لا يضاهى إذ قال تعالى : « السابقون السابقون. اولئك المقربون » (1).

وقال تعالى فيهم أيضا.

« والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدلهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم » (2).

وقال تعالى كذلك في من آمن قبل فتح مكة وفضلهم ، ومكانتهم المعنوية المتفوقة على من أسلم بعد إعتزاز الإسلام ، واشتداد أمره ، وقيام دولته يعني أنهم ليسوا سواء.

« لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل اولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ... » (3).

أجل هذه هي مكانة السابقين في الاسلام وكان « ابوذر » منهم.

هذا مضافا إلى أنه يعد أول من نادى بالإسلام على رؤوس الأشهاد وفي الملأ من قريش.

فيوم اسلم « أبوذر » كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو الناس إلى الإسلام سرا ، ولم تهيأ بعد ظروف الجهر بالدعوة إلى هذا الدين ، فان أتباع الإسلام والمؤمنين به لم يتجاوز عددهم في ذلك اليوم عدد الأصابع هم : النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخمسة ممن آمنوا به ، وقبلوا دعوته ، ومع ملاحظة هذه الإعتبارات والظروف لم يكن بد حسب الظاهر من أن يخفي « أبوذر » إسلامه ، ويعود إلى قبيلته من دون أن يعرف به أحد في مكة.

ولكن روح « أبي ذر » الطافحة بالإيمان والحماس أبت ذلك ، وكأنه قد خلق لينهض في كل زمان ومكان ضد الظلم والطغيان ، ويرفع عقيدته في وجه

صفحہ 417