Sayyid Mursalin
وبعد أن قضى والدا « عمار » نحبهما تحت التعذيب بالغ المشركون القساة في تعذيب « عمار » وإيذائه والتنكيل به ، وأخذوا يعذبونه على نحو ما كانوا يعذبون به بلالا ، وهم يقصدون قتله ، وإلحاقه بأبويه!! أو يتبرأ من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاضطر إلى أن يعطيهم ما يريدون ويظهر الرجوع عن الإسلام ، إبقاء على نفسه ، وتقية منهم فتركوه ، وانصرفوا عن قتله ، ولكنه سرعان ما ندم على فعله من التظاهر بترك الإسلام وتألم من ذلك فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكي ، فقال له النبي : كيف تجد قلبك؟ قال : مطمئن بالايمان قال : ان عادوا فعد ، فنزلت الآية التالية في ايمان عمار : « إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله واولئك هم الكاذبون من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان » (1) (2).
هذا وروي أن أباجهل حينما قصد تعذيب « آل ياسر » وكانوا أضعف من بمكة أمر بسوط ونار ثم سحبوا عمارا وأبويه على الأرض ، فكان يكوي بطرف السيف والخنجر المحمى بالنار المشتعلة ابدانهم ، ويضربهم بالسوط ضربا شديدا.
وقد تكرر هذا العمل القاسي كثيرا حتى استشهد « ياسر » وزوجته « سمية » على أثر ذلك التعذيب المرير ، ولكن دون أن يفتئا حتى النفس الأخير عن مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والاشادة بدينه.
ولقد أثار هذا المنظر المؤلم مشاعر فتيان من قريش فأقدموا رغم عدائهم للإسلام ومشاركتهم لغيرهم من المشركين في بغض الرسول على تخليص « عمار » الجريح المنهك عذابا من براثن « أبي جهل » ليتمكن من مواراة أبويه الشهيدين.
3 عبدالله بن مسعود :
تشاور المسلمون في ما بينهم في مقرهم السري في من يجهر بالقرآن على مسامع قريش ، في المسجد الحرام لأنها لم تسمع منه شيئا إذ قالوا : والله ما سمعت قريش
صفحہ 415