407

حيث لم يكن ملجأ لهم يلجؤن إليه وهاجروا منه لأغراض الدعوة والتبليغ بعد أن تحملوا شيئا كثيرا من الإيذاء والتعذيب على أيدي المشركين والوثنين القساة.

1 بلال الحبشي :

كان أبواه ممن اسروا في الجاهلية وجيء بهم من الحبشة إلى جزيرة العرب ثم إلى مكة.

وأما بلال الذي اصبح في ما بعد مؤذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان غلاما ل « امية بن خلف » الذي كان من أشد أعداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

وحيث أن عشيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تولت الدفاع عنه صلى الله عليه وآله وسلم وحمايته ولم يمكن لامية إلحاق الأذى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمد إلى تعذيب غلامه بلال الذي أسلم ، أمام الناس ، بأشد أنواع الأذى والتعذيب إنتقاما ، وتشفيا.

فقد كان يطرح بلالا عاريا على الأحجار والصخور الملتهبة في الهاجرة ، ويضع صخرة على صدره ثم يقول له : لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد ، وتعبد اللات والعزى ، فيقول وهو في ذلك البلاء والمحنة الشديدة : أحد أحد (1).

ولقد أثار ثبات هذا الغلام الأسود وجلده وصبره على أذى سيده ، إعجاب الآخرين ، حتى أن « ورقة بن نوفل » مر عليه وهو يعذب بذلك وهو يقول : أحد أحد ، اقبل على « امية » ومن يصنع به ذلك من « بني جمح » فيقول : احلف بالله لئن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانا ( أي لأجعلن قبره متبركا ومزارا ) (2).

وربما زاد « امية » من تعذيبه لبلال فربط حبلا بعنقه وترك الصبيان يديرون به في الازقة والسكك (3).

صفحہ 413