372

مناظرة بين المأمون واسحاق :

ولقد دار بين المأمون العباسي وإسحاق وهو من العلماء المشهورين حوار طريف في هذا المجال ينقله ابن عبد ربه في كتابه « العقد الفريد » نذكر هنا خلاصته :

قال المأمون : يا إسحاق أي الأعمال كان أفضل يوم بعث الله رسوله؟

إبن إسحاق : الإخلاص بالشهادة.

المأمون : أليس السبق إلى الإسلام؟

ابن إسحاق : نعم.

المأمون : إقرأ ذلك في كتاب الله يقول : « والسابقون السابقون اولئك المقربون » إنما عني من سبق إلى الأسلام ، فهل علمت أحدا سبق عليا إلى الإسلام؟

إبن إسحاق : إن عليا أسلم وهو حديث السن لا يجوز عليه الحكم وأبوبكر أسلم وهو مستكمل يجوز عليه الحكم.

وهنا أمسك المأمون بزمام الكلام وقال :

أخبرني عن إسلام علي حين أسلم لا يخلو من أن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعاه إلى الإسلام ، أو يكون إلهاما من الله؟

قال إسحاق : بل دعاه رسول الله إلى الإسلام.

قال المأمون : يا إسحاق هل يخلو رسول الله حين دعاه إلى الإسلام من ان يكون دعاه بأمر من الله أو تكلف ذلك من نفسه؟

ثم قال : يا اسحاق لا تنسب رسول الله إلى تكلف فإن الله يقول : « وما أنا من المتكلفين ».

فإذا دعاه بأمر الله وليس من صفة الجبار جل ذكره أن يكلف رسله دعاء من لا يجوز عليه حكم ، أفتراه في قياس قولك يا إسحاق؟ أن عليا أسلم صبيا لا يجوز عليه الحكم قد تكلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من دعاء

صفحہ 378