أعوام حتى عد من كبار أصحابه (١)، وهو الذي رفع عماد بيت آل ابن العربي بإشبيلية، وأناله الشهرة الفائقة، وأضفى عليه من أبهة الرئاسة وجاهة، قال عنه معاصره الفتح بن خاقان: " ... كان بإشبيلية بدرًا في فلكها، وصدرًا في مجلس ملكها، اصطفاه ابنُ عباد اصطفاء المأمون لابن دُؤَاد (٢)، وَوَلّاه الولايات الشريفة، وبوّأه المراتب المنيفة ... " (٣).
وقد صاهر أبو محمد بن العربي أسرةً تشاطره الرئاسةَ وتقاسمه السياسة، تلك هي أسرة أبي حفص عمر بن الحسن الهوزني (+ ٣٩٢ - ٤٦٠) عالمَ الأندلس ومحدثها (٤)، زاحم المعتضد بن عباد في الاستئثار بالسلطان، ففتك به، وقتله بيده، ودفنه بثيابه وقَلَنسوته داخل القصر من غير غسل ولا صلاة (٥)، وكان لهذا العمل الشنيع أثره البالغ على بيت الهوزن، فأبى ولده أبو القاسم (+ ٤٣٥ - ٥١٢) -وهو العالم الأديب، والفقيه المشاور- إلا أن يثأر لوالده -وقد بدت سحب كثيفة في العلاقات بين المرابطين وأمراء إشبيلية- فاتصل بيوسف بن تاشفين، وجعل يحرضه على ابن عباد، حتى أطاح بدولته وأزال ملكه (٦).
في ظل هذه الأسرة الكريمة، وتحت عظيم اسمها وذائع سمعتها، ولد
(١) الذهبي: سير أعلام النبلاء، مخطوط مصور بالمكتبة المركزية بجامعة أم القرى، الجزء: ١٢، القسم: ٣، ورقة: ٣٨٠. وفي المطبوع: ١٩/ ١٣٠.
(٢) هو أحمد بن أبي دُؤَاد الإيادي، من المعتزلة المشهورين بالعلم والفصاحة، كان مقربًا من المأمون، توفي سنة: ٢٤٠، انظر الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد: ٤/ ١٤١ - ١٥٦، ابن خلكان: وفيات الأعيان: ١/ ٨١ - ٩١.
(٣) ابن خاقان: مطمح الأنفس: ٦٣.
المقري: أزهار الرياض: ١/ ٩٢.
(٤) انظر للتعريف به الصلة: ٢/ ٤٠٢.
ابن سعيد: المغرب: ١/ ٢٣٩.
عياض: ترتيب المدارك: ٤/ ٨٢٥ (ط: بيروت).
(٥) الذخيرة: ٢/ ١٣٣.
ترتيب المدارك: ٤/ ٨٢٥ - ٨٢٦ (ط: بيروت).
(٦) المقري: نفح الطيب: ٢/ ٩٤ وانظر تعليق د. إحسان عباس رقم: ٣ على النفح.
1 / 76
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل