بها الحيوان من الإنسان فمن دمنه ومن عجيب فطن الحمام أنه في كل حين يقلب بيضه حتى يصير ما كان يلي الأرض منه يلي بدن الحمام من بطنه وباطن جناحيه حتى يعطي جميع البيض نصيبها من الحضن ومما أشبه فيه الحمام الناس أن ساعات الحضن على البيض أكثرها على الأنثى وإنما يحضن الذكر في صدر النهار يسيرا كالمرأة التي تكفل الصبي فتطعمه وتمرخه وتتعاهد بالتمهيد والتحريك حتى إذا ذهب الحضن وصار البيض فراخا وصار في البيت عيال وما يحتاجون إليه من الطعام والشراب صار أكثر ساعات الزق على الذكر كما أن أكثر ساعات الحضن على الأنثى. قال مثنى بن زهر وهو أمام في التبصر بالحمام لم أر شيئا في الرجل والمرأة إلا رأيت مثله في الذكر والأنثى من الحمام رأيت حمامة لا تريد إلا ذكرها كالمرأة التي لا تريد إلا زوجها وسيدها ورأيت حمامة لا تمنه شيئا من الذكور ورأيت امرأة لا تدفع يد لامس ورأيت حمامة لا تزيف إلا بعد طرد كثير وشدة طلب ورأيتها تزيف لأول ذكر يريدها ساعة يصل إليها، ورأيت الحمامة لها زوج وهي تمكن ذكرا آخر لا تعدوه ورأيت مثل ذلك في النساء، ورأيتها تزيف لغير ذكرها وذكرها يراها ورأيتها لا تفعل ذلك إلا وذكرها يطير أو يحضن، ورأيت الحمامة تقمط الحمامة ورأيت الحمام الذكر يقمط الحمام الذكر، ورأيت أنثى لا تقمط إلا الإناث ويقمطها افناث ورأيت أنثى لا تقمط إلا الإناث ولا تدع أنثى تقمطها، ورأيت ذكرا يقمط الذكر ويقمطه الذكر ورأيت ذكرا يقمط الذكور ولا يدع ذكرا يقمطه، ورأيت أنثى تزيف للذكور ولا تدع ذكرا منها يقمطها، ورأيت هذه الأصناف كلها في السحاقات من المذكرات والمؤنثات وفي الرجال الخلقيين واللوطيين ورأيت من النساء من تزني أبدا ولا تتزوج ومن الرجال من يلوط ولا يزني أبدا ولا يتزوج ورأيت حماما يقمط ما لقي ولا
يتزوج ورأيت حمامة تمكن كل حمام أرادها
1 / 90
الباب الأول في الملوين الليل والنهار
الباب الثاني في أوصاف الليل وطوله وقصره واستطابته والاغتباق ومدحه وذم الاصطباح
الباب الثالث في الاصطباح ومدحه وذم شرب الليل وإيقاظ النديم للاصطباح
الباب الرابع في الهلال في ظهوره وامتلاء ربعة ونصفه وكماله والليلة المقمرة
الباب الخامس في انشقاق الفجر ورقة نسيم وتغريد الطير في الشجر وصياح الديك وإيذانه الصباح
الباب السادس في صفات الشمس في الشروق والضحى والارتفاع والطفل والمغيب والصحو والغيم والكسوف
الباب الثامن في آراء المنجمين والفلاسفة الأقدمين في الفلك والكواكب
الباب التاسع في شرح ما تشتمل عليه أسماء الأجرام العلوية وما يتصل بها واشتقاقه
الباب العاشر في تأويل رؤيا الأجرام العلوية وما يتعلق بها في المنام على مذهب حكماء الفلاسفة والإسلام