ولم أر مثلي طلق اليوم مثلها ... ولا مثلها في غير جرم تطلق
أعاتك لا أنساك ما هبت الصبا ... وما ناح قمري الحمام المطوق
ومن كتاب الطير للجاحظ قال: كل طائر يعرف بالصوت الحسن والدعاء والهدير والترجيع فهو حمام وإن خالف بعضه بعضا في بعض الصور واللون والقد ولحن الهديل كما تختلف الإبل والبقر والمعز والدجاج في أنواعها وأشكالها ولا يخرجها ذلك عن أن تكون إبلا وبقرا أو معزا أو دجاجا والقمري والفاختة والورشان والشفنين واليام واليعقوب وضروب أخر كلها حمام وزعم أفليمون صاحب الفراسة أن الحمام تتخذ لضروب منها ما يتخذ للأنس ومنها ما يتخذ الفراخ ومنها ما يتخذ للطيران والتهلي بذلك ومنها ما يتخذ للترحل والسباق ومن مناقب الحمام حبه للناس وأنس الناس به وهو أن جميع طبقات الأمم تحبه وتتخذه ثم ذكر قمط الحمام فقال يبتدئ الذكر بالدعاء والطرد وتبتدئ الأنثى بالتأني والاستدعاء ثم
تزيف وتتشكل ثم تمكن وتمنع وتجيب وتصدف بوجهها ثم يتعاشقان ويتطاوعان ويحدث لهما من الغزل والقبل والمص والرشف والغنج والخيلاء ومن إعطاء التقبيل حقه كله وإدخال الفم في جوف الفم وذلك هو التطاعم هذا مع إرسالها جناحيها وكتفيها على الأرض وهو مع تدريجها وتنقيلها ومع تنفجه وتنفخه مع ما يعتريه من الحكة والتفلى والتنفش ثم الذي يرى من كشحه بذنبه وارتفاعه بصدره وضربه بجناحه وفرحه ومرحه بعد قمطه والفراغ من شهوته، ثم أنه يعتريه ذلك في الوقت الذي يفتر فيه أنشط الناس وتلك خصلة يفوق
1 / 89
الباب الأول في الملوين الليل والنهار
الباب الثاني في أوصاف الليل وطوله وقصره واستطابته والاغتباق ومدحه وذم الاصطباح
الباب الثالث في الاصطباح ومدحه وذم شرب الليل وإيقاظ النديم للاصطباح
الباب الرابع في الهلال في ظهوره وامتلاء ربعة ونصفه وكماله والليلة المقمرة
الباب الخامس في انشقاق الفجر ورقة نسيم وتغريد الطير في الشجر وصياح الديك وإيذانه الصباح
الباب السادس في صفات الشمس في الشروق والضحى والارتفاع والطفل والمغيب والصحو والغيم والكسوف
الباب الثامن في آراء المنجمين والفلاسفة الأقدمين في الفلك والكواكب
الباب التاسع في شرح ما تشتمل عليه أسماء الأجرام العلوية وما يتصل بها واشتقاقه
الباب العاشر في تأويل رؤيا الأجرام العلوية وما يتعلق بها في المنام على مذهب حكماء الفلاسفة والإسلام