422

Narrations of the Battle of Hunayn and the Siege of Taif

مرويات غزوة حنين وحصار الطائف

ناشر

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة النبوية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٢هـ

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "إن الله ورسوله١ يصدقانكم ويعذرانكم" ٢.
والحديث فيه قتادة من صغار التابعين ولم يصرح بمن حدثه ٣.
وروى البيهقي نحوه من مرسل عروة بن الزبير وموسى بن عقبة٤.
وهذه الآثار يشد بعضها بعضا، وتؤيدها الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا المبحث وقد تقدمت.
وهي تدل على أن الأنصار وجدوا في أنفسهم حيث اختص بالغنائم غيرهم ولم ينلهم منها شيء، حتى حصل منهم ما حصل وتكلم منهم من تكلم، وكان ذلك قبل أن تظهر لهم وجه الحكمة في توزيع الغنائم على سائر القبائل دونهم، ولما تبين لهم الأمر واتضح الحال، وعرفوا الهدف الذي قصده رسول الله ﷺ، طابت نفوسهم واغتبطوا برسول الله ﷺ ورضوا به قسما وحظا وعلموا يقينا أن الذي حظوا به لا يوازيه ولا يدانيه شيء، وما الدنيا وحطامها أمام رضى رسول الله ﷺ عنهم وتمنيه أن يكون واحدا منهم ووجوده بين أظهرهم حيا وميتا، إنه لشرف عظيم حظيت به الأنصار دون سائر القبائل.
وقد أشار ابن حجر إلى وجه الحكمة في قسم غنائم حنين على المؤلفة دون غيرهم ممن قوي إيمانه، فقال: "اقتضت تلك الحكمة أن تقسم تلك الغنائم في المؤلفة قلوبهم ويوكل من قبله ممتلئ بالإيمان إلى إيمانه، ثم كان من تمام التأليف رد من سبي

١ جاءت جملة: "إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم" في صحيح مسلم٣/١٤٠٨ كتاب الجهاد، باب فتح مكة من حديث أبي هريرة مطول وفيه "وجاءت الأنصار فأطلقوا بالصفا، فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، قال أبو سفيان: قال رسول الله ﷺ: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن".
فقالت الأنصار: "أما الرجل فقد أخذته الرأفة بعشيرته ورغبة في قريته ونزل الوحي على رسول الله ﷺ، قال: "قلتم: أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته، ألا فما اسمي إذا (ثلاث مرات) أنا محمد بن عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم والممات مماتكم" قالوا: والله ما قلنا إلا ضنا بالله ورسوله، قال: "فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم".
٢ جامع البيان ١٠/١٠٠-١٠١ وتقدم الحديث برقم (٤٢) .
٣ فهو من مراسيل قتادة ومراسيله بمنزلة الريح، كما قال: يحيى بن سعيد القطان. انظر فتح المغيث ١/١٤٨ وتدريب الراوي للسيوطي ص ١٢٥.
٤ تقدم الحديث برقم (٤٣) .

1 / 433