124

Nakad al-Darami 'ala al-Marisi

نقض الدارمي على المريسي

ایڈیٹر

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

ناشر

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

پبلشر کا مقام

القاهرة - مصر

بِالكَلْبِيِّ فِي أَدْنَى حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ. فَكَيْفَ فِي تَفْسِيرِ تَوْحِيدِ الله وَتَفْسِيرِ كِتَابِهِ؟ وَكَذَلِكَ أَبُو صَالِحٍ (١).
وَلَوْ قَدْ صَحَّتْ رِوَايَتُكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «القَيُّومُ: الَّذِي لَا يَزُول» لم نستنكره، وَكَانَ مَعْنَاهُ مَفْهُومًا وَاضِحًا عِنْدَ العُلَمَاءِ، وَعِنْدَ أَهْلِ البَصَر بِالعَرَبِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى «لَا يَزُولُ»: لَا يَفْنَى وَلَا يَبِيدُ، لَا أَنَّهُ لَا يَتَحَرَّكُ وَلَا يَزُولُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، إِذَا شَاءَ، كَمَا كَانَ يُقَالُ لِلشَّيْءِ الفَانِي: هُوَ زَائِلٌ، كَمَا قَالَ لَبِيدُ بْنُ ربيعَة:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ ... وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا محَالةَ زائِلُ
يَعْنِي فانٍ، لَا أَنَّهُ مُتَحَرِّكٌ.
فَإِنَّ أَمَارَةَ مَا بَيْنَ الحَيِّ، وَالمَيِّتِ التَّحَرُّكُ، وَمَا لَا يَتَحَرَّكُ فَهُوَ مَيِّتٌ، لَا يُوصَفُ بِحَيَاةٍ، كَمَا وَصَفَ الله تَعَالَى الأَصْنَامَ المَيِّتَةَ فَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (٢٠) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٢١)﴾ [النحل: ٢٠ - ٢١]، فَاللهُ الحَيُّ القَيُّومُ القَابِضُ البَاسِطُ، يَتَحَرَّكُ إِذَا شَاءَ وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (٢)، بِخِلَافِ الأَصْنَامِ المَيِّتَةِ الَّتِي لَا تَزُولُ حَتَّى تُزَالَ.
وَاحْتَجَجْتَ أَيْضًا أَيُّهَا المريسي فِي نَفْي التَّحْرِيكِ، عَنِ اللهِ ﷿ وَالزَّوَالِ بِحُجَجِ الصِّبْيَانِ، فَزَعَمْتَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ حِينَ رَأَى كَوْكَبًا وَشَمْسًا وَقَمَرًا ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦)﴾ [الأنعام: ٧٦]، ثُمَّ قُلْتَ: فَنَفَى إِبْرَاهِيمُ المَحَبَّةَ مِنْ كُلِّ إِلَهٍ زَائِلٍ، يَعْنِي أَنَّ اللهَ إِذَا نَزَلَ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، أَوْ نَزَلَ يَوْمَ القِيَامَةِ لِمُحَاسَبَةِ العِبَادِ، فَقَدْ أَفَلَ وزَالَ كَمَا أَفَلَ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ، فَتَنَصَّلَ مِنْ رُبُوبِيَّتِهِمَا إِبْرَاهِيمُ.

(١) هو باذام ويقال باذان، أبو صالح مولى أم هانئ بنت أبي طالب. قال أبو حاتم: لا يحتج به.
(٢) ينظر تعليقي في حاشية (١) ص ٧١، ويراجع مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (٨/ ٢١).

1 / 126