أما كون الأرض النجسة لا تطهر بالشمس؛ فلأن ذلك لا يثبت إلا بالشرع ولم يرد به.
و«لأن النبي ﷺ أمر بغسل بول الأعرابي» (٢). ولو كانت الشمس تطهر لاكتفى بها.
ولأن الأرض النجسة محل نجس فلم يطهر بالجفاف كالثوب المجفف بالشمس.
وأما كونها لا تطهر بالريح فلما ذكر في الشمس.
قال: (ولا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة إلا الخمرة إذا انقلبت بنفسها. فإن خللت لم تطهر. وقيل: تطهر).
أما كون شيء من النجاسات غير الخمرة لا يطهر بالاستحالة نحو أن يلقى [خنزير] (٣) في ملاحة فيصير ملحًا، [أو] (٤) في نار فيصير رمادًا، وما أشبه ذلك؛ فلأن ذلك أجزاء النجاسة فكان نجسًا كالدبس النجس إذا طبخ فصار ناطفًا.
ولأن نجاسة ذلك لعينه بخلاف الخمرة فإن نجاستها لمعنى يزول بالانقلاب.
وأما كون الخمرة إذا انقلبت بنفسها تطهر؛ فلأن نجاستها لشدتها المسكرة وقد زالت من غير نجاسة خلفتها فوجب أن تطهر كالماء الذي ينجس بالتغيير إذا زال تغيره.
وأما كونها إذا خللت لا تطهر على المذهب فلما روي: «أن أبا طلحة سأل رسول الله ﷺ عن أيتام ورثوا خمرًا. فقال: أهرقها. قال: أفلا أخللها. قال: لا» (٥) من المسند رواه الترمذي.
ولو جاز التخليل لم ينهه عنه.
فإن قيل: ما صفة تخليلها؟
(١) في المقنع: ولا ريح.
(٢) سبق تخريجه في الحديث السابق.
(٣) زيادة من ج.
(٤) مثل السابق.
(٥) أخرجه الترمذي في جامعه (١٢٩٣) ٣: ٥٨٨ كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع الخمر.
وأخرجه أحمد في مسنده (١٢٢١٠) ٣: ١١٩.
1 / 219
مقدمة المصنف
كتاب الجنائز
كتاب الاعتكاف
كتاب العارية
كتاب الغصب
باب الشفعة
باب الوديعة
باب إحياء الموات
باب الجعالة
باب اللقطة
باب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الخلع
[سقط كتاب الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان والعدد والرضاع والنفقات]