الأول: سمعت شيخنا العلامة الكافيجي يقول في قوله تعالى: (وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (٣٤)
- ليست إِذًا هذه الكلمة المعهودة، وإنما هي إذا الشرطية حذفت جملتها التي تضاف إليها، وعُوِّض عنها التنوين، كما في يومئذٍ.
وكنت أستحسن هذا جدًّا، وأظن أن الشيخ لا سلف له في ذلك.
ثم رأيت الزركشي قال في البرهان - بعد ذكره لإذَنْ المعنيين السابقين:
وذكر لها بعضُ المتأخرين معنى ثالثًا، وهو أن تكون مركبة من (إذا) التي هي ظرف زمان ماض، ومن جملة بعدها تحقيقًا أو تقديرًا، لكن حذفت الجملة تخفيفا، وأبدل منها التنوين، كما في قولهم: حينئذ.
وليست هذه الناصبة للمضارع، لأن تلك تختص به، ولذا عملت فيه، ولا يعمل إلا فيما يختص، وهذه لا تختص به، بل تدخل على الماضي، كقوله: (وإذًا لآتيْنَاهم) . (إذًا لأمسكْتم خشيةَ الإنْفَاق) . (إذًا لأذَقناك) .
وعلى الاسم، نحو: (وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ)
قال: وهذا المعنى لم يذكره النحاة، ولكنه قياس ما قالوه في إذ.
وفي التذكرة لأبي حيان: ذكر لي علم الدين القعنبي أن القاضي تقي الدين بن
رَزِين كان يذهب إلى أن إذن عوض من الجملة المحذوفة، وليس هذا قول
نحوي.
وقال الحوفي: وأنا أظن أنه يجوز أن تقول لمن قال: أنا آتيك: إذًا
أكرمك - بالرفع - على معنى إذا أتيتني أكرمك، فحذفت أتيتني وعوضت
التنوين عن الجملة فسقطت الألف لالتقاء الساكنين.
قال: ولا يقدح في ذلك اتفاق النحاة على أن الفعل في مثل هذا المثال
منصوب بإذن، لأنهم يريدون بذلك ما إذا كانت حرفًا ناصبًا له، ولا ينفي
2 / 54
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)