356

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 340 ) ( وعن أبي قتادة ) قال المصنف : هو أبو قتادة الحرث بن ربعي الأنصاري ، فارس رسول الله ، مات بالمدينة سنة أربع وخمسين ، وقيل : بل مات في خلافة علي بالكوفة ، وكان شهد معه المشاهد كلها وهو ابن سبعين سنة ، وهو ممن غلبت عليه كنيته ، وربعي بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر العين المهملة . ( قال : قال رسول الله : ( إذا شرب أحدكم فلا يتنفس ) بالجزم ، ولا ناهية في الثلاثة ، وروي بالضم فيها على أن لا نافية كذا قاله الشيخ نقله الأبهري ، والمعنى لا يخرج نفسه ( في الإناء ) أي في داخله ، قال الطيبي : ولعل علة النهي تغير ما في الإناء . ا ه . يعني لئلا يقل برودة الماء الكاسرة للعطش بحرارة النفس ، أو كراهة أن ينحدر قذرة من نفسه ، بل إذا أراد التنفس فليرفع فمه عن الإناء فيتنفس ثم يشرب ، وقد ورد : ( مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا ) رواه البيهقي عن أنس . وفي النهاية العب الشرب بلا تنفس ، وقال البيضاوي : الشرب بثلاث دفعات أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرا في برد المعدة وإضعاف الأعصاب ، وفي الشمائل للترمذي ( إنه كان يتنفس في الإناء ثلاثا إذا شرب ، ويقول : هو أمر وأروى ) ومعنى الحديث أن يشرب ثلاث مرات في كل ذلك يبين الإناء عن فيه فيتنفس ثم يعود ، والمنهي عنه هو التنفس في الإناء بلا إبانة ، أو بلا تنفس فإنه يدل على الشره والحرص والغفلة ؛ ولذا ورد : ( لا تشربوا واحدا كشرب البعير ، ولكن اشربوا مثنى وثلاث ) وورد بسند حسن : ( إنه كان يشرب في ثلاثة أنفاس ؛ إذا أدنى الإناء إلى فيه سمى الله ، وإذا أخره حمد الله يفعل ذلك ثلاثا ) ، أي غالبا إذ جاء في رواية : ( أنه كان إذا شرب تنفس مرتين ) ، وفي رواية البخاري : ( مرة أو مرتين ) ، وأو للتنويع لأنه إن روي بنفسين واكتفى بهما وإلا فبثلاث .

( وإذا أتى الخلاء فلا يمس ) بفتح السين وكسرها ويجوز رفعه ( ذكره بيمينه ولا يتمسح ) بالسكون وضمها ( بيمينه ) ) أي لا يستنجي لما في رواية البخاري : ( إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه ، ولا يستنج بيمينه ) ذكره الأبهري ، فإن قيل : كيف يستنجى بالحجر فإن أخذه بشماله والذكر بيمينه فقد مس ذكره بها وهو منهي عنه وكذلك العكس ؟ قلنا : طريقه أن يأخذ الذكر بشماله ويمسحه على جدار أو حجر كبير بحيث لا يستعمل يمينه في ذلك أصلا كذا في المظهر والأشرفي ( متفق عليه ) وفي الجامع الصغير رواه البخاري والترمذي عنه ، ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة ولفظه : ( إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء ، فإذا أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد إن كان يريد ) ، وروى سعيد بن منصور وابن السني وأبو نعيم في الطب والبيهقي عن أبي حسين مرسلا : ( إذا شرب أحدكم فليمص مصا ولا يعب عبا ؛ فإن الكباد من العب ) ، وفي مسند الفردوس عن علي نحوه .

صفحہ 55