351

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 336 ) ( وعن سلمان ) قال المصنف : هو سلمان الفارسي يكنى أبا عبد الله مولى رسول الله ، وكان أصله من فارس من رامهرمز ، ويقال : بل كان أصله من أصفهان من قرية يقال لها جن سافر يطلب الدين ، فدان أولا بدين النصرانية وقرأ الكتب وصبر في ذلك على مشقات متتالية ، فأخذه قوم من العرب فباعوه من اليهود . ثم أنه كوتب فأعانه رسول الله في كتابته ، ويقال : أنه تداوله بضعة عشر سيدا حتى أفضى إلى النبي وأسلم لما قدم النبي إلى المدينة ، وقال : ( سلمان منا أهل البيت ) ، وهو أحد الذين اشتاقت إليهم الجنة فكان من المعمرين قيل : عاش مائتين وخمسين سنة ، وقيل : ثلثمائة وخمسين سنة والأول أصح . وكان يأكل من عمل يده ويتصدق بعطائه . مات بالمدائن سنة خمس وثلاثين ، روى عنه أنس وأبو هريرة وغيرهما . ( قال : نهانا يعني ) أي يريد سلمان بالناهي ( رسول لله ) وإنما قال الراوي عن سلمان ذلك ، لأن الصحابي لا يطلق ذلك على غير النبي ، فكأنه نفسه صرح به فقال : نهانا رسول لله ( أن نستقبل القبلة بغائط أو بول ) قال علماؤنا : الإستقبال لهما كراهة تحريم وللإستنجاء كراهة تنزيه ( أو أن نستنجي ) قال ابن الملك : أو فيه وفيما بعده للعطف . ا ه . وفي نسخة صحيحة هنا بالواو ، وأما فيما بعده فبأو اتفاقا وهو للتنويع ، قال في الفائق : الإستنجاء قطع النجاسة من نجوت الشجرة وأنجاها واستنجاها أي قطعها من الأرض ( باليمين ) نهي تنزيه وكراهة لا تحريم قاله ابن الملك ( أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار ) قال المظهر : النهي عن الإستنجاء باليمين نهي تنزيه وكراهة لا تحريم ، والإستنجاء بثلاثة أحجار واجب عند الشافعي وإن حصل النقاء بأقل ، وعند أبي حنيفة النقاء متعين لا العدد . ا ه . لقوله عليه الصلاة والسلام : ( من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ) فالأمر للإستحباب والنهي للتنزيه . ( أو أن نستنجي برجيع ) لنجاسته فعيل بمعنى المفعول ، والمراد الروث والعذرة لأنه رجع أي رد من حال هي الطهارة إلى أخرى وهي النجاسة وكل مردود رجيع ( أو بعظم ) قال الخطابي : لا يجوز الإستنجاء بعظم ميتة أو مذكاة ، قيل : علة النهي ملاسة العظم فلا يزيل النجاسة ، وقيل : علته أنه يمكن مصه أو مضغه عند الحاجة ، وقيل : قوله عليه الصلاة والسلام : ( إن العظم زاد اخوانكم من الجن ) . ا ه . يعني وإنهم يجدون عليه من اللحم أو فرما كان عليه ، وقيل : لأن العظم ربما يجرح ( رواه مسلم ) وروى أبو داود والدارقطني والبيهقي عن ابن مسعود مرفوعا : ( نهى أن يستنجي أحد بعظم أو روثة أو حممة ) أي فحم .

( 337 ) ( وعن أنس قال : كان رسول الله إذا دخل الخلاء ) أي إذا أراد دخول الخلاء ، وفي شرح الأبهري قال الشيخ : من يكره ذكر الله في تلك الحالة يفصل ويقول : أما في الأمكنة المعدة لذلك فيقوله قبيل دخولها ، وأما في غيرها فيقوله في أوان الشروع كتشمير ثيابه مثلا وهذا مذهب الجمهور ، وقالوا من نسي يستعيذ بقلبه لا بلسانه ، ومن يجيز مطلقا كما نقل عن مالك لا يحتاج إلى التفصيل . ( يقول : اللهم إني ) بسكون الياء وفتحها ( أعوذ بك من الخبث ) بضم الباء وتسكن جمع الخبيث ، وهو المؤذي من الجن والشياطين ( والخبائث ) جمع الخبيثة يعني ذكران الشياطين وإناثهم ، وخص الخلاء لأن الشياطين ، تحضر الأخلية لأنه يهجر فيها ذكر الله ، وقيل : الخبث بسكون الباء الكفر ، أو الشر ، أو الفجور ، أو الشيء المكروه مطلقا . والخبائث الأفعال الذميمة والخصال الرديئة والعقائد الزائغة والأحوال الدنية ، وقال التوربشتي : الخبث ساكن الباء مصدر خبث الشيء يخبث خبثا ، وفي إيراد الخطابي في جملة الألفاظ التي يرويها الرواة ملحونة نظر ، لأن الخبيث إذا جمع يجوز إسكان الباء للتخفيف كما في سبل وغيره من المجموع ، وهذا مستفيض في كلامهم لا يجوز إنكاره إلا أن يزعم أن ترك التخفيف أولى لئلا يشتبه بالخبث الذي هو المصدر . ( متفق عليه ) ورواه أحمد والأربعة عنه .

صفحہ 50