مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 333 ) ( وعن عمر بن عبد العزيز ) هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، يكنى أبا حفص الأموي القرشي ، أمه أم عاصم بنت عمر بن الخطاب ، واسمها ليلى ، روى عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، وروى عنه الزهري وأبو بكر بن حزم ، ولي الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك سنة تسع وتسعين ، ومات سنة إحدى ومائة في رجب بدير سمعان من أرض حمص ، وكانت مدة ولايته سنتين وخمسة أشهر وأياما وله من العمر أربعون سنة ، وقيل : لم يستكملها وكان على صفة من الزهد والعبادة والتقى والعفة وحسن السيرة لا سيما أيام ولايته ، قيل : لما أفضت إليه الخلافة سمع من منزله بكاء عال فسئل عن ذلك ، فقالوا : إن عمر خير جواريه فقال : نزل بي ما شغلني عنكم فمن أحب أن أعتقه أعتقت ومن أحب أن أمسكه أمسكت ولم يكن لي إليها شيء ، وسأل عقبة بن نافع زوجته فاطمة بنت عبد الملك فقال : ألا تخبريني عن عمر ؟ فقالت : لا أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا من احتلام منذ استخلفه الله تعالى حتى قبضه ، وقالت : قد يكون من الرجال من هو أكثر صلاة وصياما من عمر ، ولكن لم أر من الناس أحدا قط أشد خوفا من ربه منه ، كان إذا دخل البيت ألقى نفسه في مسجده فلا يزال يبكي ويدعو حتى تغلبه عيناه ، ثم يستيقظ ويفعل مثل ذلك ليله أجمع ومناقبه كثيرة ظاهرة . ( عن تميم الداري ) نسبة إلى الجد ؛ فإن الدار اسم واحد من أجداده ، وهو أبو رقية مصغرا تميم بن خارجة ، صحابي كان يختم القرآن في ركعة ، وربما ردد الآية الواحدة في الليل كله ، لزم العبادة وسكن الشام ومات بها كذا في الأنساب للسمعاني ، قال المصنف : هو تميم بن أوس الداري أسلم سنة تسع ، قال محمد بن المنكدر إن تميما الداري نام ليلة لم يقم يتهجد فيها فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع . سكن المدينة ، ثم انتقل منها إلى الشام بعد قتل عثمان ، وأقام بها إلى أن مات ، وهو أول من أسرج السراج في المسجد ، روى عن النبي قصة الدجال والجساسة ، و روى عنه أيضا جماعة . ( قال : قال رسول الله : ( الوضوء من كل دم سائل ) ) أي إلى ما يجب تطهيره كما هو مذهب أبي حنيفة ( رواهما ) أي الحديثين السابقين ( الدارقطني ) وروى الحديث الثاني ابن عدي في كامله عن زيد بن ثابت كذا ذكره الشمني يعني من طريق أخرى ، وقال ابن عدي : لا نعلمه إلا من طريق أحمد بن فروخ وهو ممن لا يحتج بحديثه ، ولكنه يكتب فإن الناس مع ضعفه قد احتملوا حديثه . ا ه . لكن قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل : قد كتبنا عنه ومحله عندنا الصدق ، قال ابن الهمام : وقد تظافر معه حديث البخاري عن عائشة جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إليه عليه الصلاة والسلام وقالت : يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟ قال : لا إنما ذلك عرق وليست بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ، قال هشام بن عروة : قال أبي : ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت ، أي وقت الحيض ، واعترض بأنه من كلام عروة ودفع بأنه خلاف الظاهر وقد رواه الترمذي كذلك ولم يحمله على ذلك ، ولفظه ( وتوضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت ) وصححه وما رواه الدارقطني من أنه احتجم وصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه فضعيف . ا ه . كلام المحقق ابن الهمام في شرح الهداية والله أعلم . ( وقال : ) أي الدارقطني ( عمر بن عبد العزيز لم يسمع ) أي بلا واسطة ( من تميم الداري ولا رآه ) في شرح الهداية لخواجة عصام الدين : أما كون الحديث مرسلا فليس بطعن عندنا لأنا نقبل المراسيل ذكره الأبهري ، وفي شرح الهداية لابن الهمام : والمراسيل عندنا وعند جمهور العلماء حجة . ( ويزيد بن خالد ويزيد بن محمد مجهولان ) قال ميرك : أي الراويان عن عمر بن عبد العزيز ، قال السمعاني : هما ضعيفان مجهولان ، وقال ابن الهمام : رواه الدارقطني من طريق ضعيفة . ا ه . وتقدم أن له طريقا آخر رواه ابن عدي في كامله ومع ذلك اعتماد المذهب ليس على هذا الحديث بل على حديث البخاري عن عائشة كما سبق .
صفحہ 46