325

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 298 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( أن رسول الله أتى المقبرة ) بضم الباء وفتحها والكسر قليل ، والظاهر أنها مقبرة البقيع ( فقال : السلام عليكم ) إشارة إلى أنهم يعرفون الزائر ويدركون كلامه وسلامه ، قال القرطبي : في الحديث أن السلام على الأموات والأحياء سواء في تقديم السلام على عليكم . ( دار قوم مؤمنين ) نصب دار على الإختصاص أو النداء لأنه مضاف ، والمراد بالدار على الوجهين الجماعة والأهل ، ويحتمل على الأول المنزل قاله الطيبي : ولعل مراده أحد المجازين المذكورين في قوله تعالى : 16 ( { واسأل القرية } ) قال ابن حجر : يؤخذ من الحديث تعيين التخصيص في الدعاء لأهل مقبرة ونحوهم مما يقتضي العموم بالمسلمين منهم لفظا أو نية والله أعلم . ( وانا إن شاء الله بكم لاحقون ) في هذا الإستثناء مع أن الموت حق لا شك فيه للعلماء أقوال ، والأظهر أنه وارد على سبيل التبرك كما في قوله تعالى : 16 ( { لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين } ) وقال الخطابي وغيره : إن ذلك من عادة من يحسن الكلام به ، والثالث أن الإستثناء عائد على اللحوق بالمكان المتبرك لأنه مشكوك فيه ، قال تعالى : 16 ( { وما تدري نفس بأي أرض تموت } ) ( وددت ) بكسر الدال ، أي تمنيت وأحببت ( أنا ) أي أنا وأصحابي ( قد رأينا اخواننا ) تمنى رؤيتهم في الحياة ، وقيل : بعد الممات ( قالوا : أو لسنا ) أي أتقول هذا أو لسنا ( إخوانك يا رسول الله ؟ قال : أنتم أصحابي ) ليس هذا نفيا لاخوتهم لكن ذكر لهم مزية بالصحبة على الأخوة ، فهم إخوة وصحابة واللاحقون اخوة فحسب ، قال تعالى : 16 ( { إنما المؤمنون إخوة } ) ( واخواننا الذين لم يأتوا بعد ) أي لم يلحقوا إلى الآن أو لم يأتوا إلينا ، قيل : ولعل الظاهر أن يحمل على اللاحقين بعد موته عليه الصلاة والسلام من التابعين لكن يأباه سؤالهم الآتي الشامل لهم ولغيرهم ، فإن قلت : فأي اتصال لهذه الودادة بذكر أصحاب القبور ؟ قلت : عند تصور السابقين تصور اللاحقين أو كشف له صلوات الله عليه وسلامه عالم الأرواح فشاهد الأرواح المجندة السابقين منهم واللاحقين . ( فقالوا : كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله ؟ ) قال الطيبي : وسؤالهم بقولهم : كيف تعرف ؟ أي في المحشر مبني على أنك تمنيت رؤيتهم في الدنيا ، وإنما يتمنى ما لم يكن حصوله فإذن كيف تعرفهم في الآخرة ؟ وإنما حملناه على الآخرة ليطابق قوله الآتي : ( غر محجله ) لظهورهما حينئذ ( فقال : ) وفي نسخة بدون الفاء ( أرأيت ) أي أخبرني أيها المخاطب ( لو أن رجلا له خيل ) أي مثلا ( غر محجله بين ظهري خيل ) قيل : الظهر مقحم في النهاية أقاموا بين ظهرانيهم ، أي أقاموا بينهم على سبيل الإستظهار والإستناد إليهم ، ومعناه أن ظهرا منهم قدامه وظهرا وراءه فهو مكنوف من جانبيه ، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا كذا نقله الطيبي أقول : ثم استعمل في الإقامة بين الحيوانات مجازا ( دهم ) أي سود ( بهم ) البهم السود ، وقيل : الذي لا يخالط لونه لون سواه قرنه بالدرهم مبالغة في السواد ( ألا يعرف خيله ؟ ) الهمزة للإنكار ( قالوا : بلى ) يعرفها ( يا رسول الله ، قال : فإنهم ) أي أمة الإجابة جميعا ( يأتون غرا محجلين من الوضوء ) بالفتح والضم ، أي من أجله ( وأنا فرطهم على الحوض ) ) أي متقدمهم إلى حوضي في المحشر ، فإن لكل نبي حوضا يقال : فرط يفرط فهو فارط وفرط إذا تقدم ، وسبق القوم ليرتاد لهم الماء ويهيء لهم الدلاء والأرشية . ( رواه مسلم ) .

صفحہ 24