مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 297 ) ( وعن عبد الله الصنابحي ) بضم الصاد وتخفيف النون وبالباء الموحدة والحاء المهملة منسوب إلى صنابح بن زاهر بطن من مراد ، وحديثه أنه هاجر من قبل وفاة النبي فوصل إلى الجحفة فبلغته وفاته عليه الصلاة والسلام ، والمعروف فيما ذكره البخاري في تاريخه ومسلم في كتاب الكنى وغيرهما في نسبة عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله الصنابحي وعسيلة بضم المهملة ثم فتح المهملة ثم سكون الياء كذا في جامع الأصول ، وقال المصنف : قيل : أبو عبد الله ، وقال ابن عبد البر : عندي أن الصنابحي أبو عبد الله التابعي لا الصحابي ، قال : وأبو عبد الله الصنابحي غير معروف في الصحابة ، والصنابحي قد أخرج حديثه في الموطأ مالك بن أنس والنسائي في سننه . ا ه . قال : وقال الترمذي : هو الذي روى عن أبي بكر ليس له سماع من النبي اسمه عبد الرحمن بن عسيلة ويكنى أبا عبد الله . ا ه . فتحصل أن الصحيح أنه أبو عبد الله وأنه تابعي فكان حق المؤلف أن يقول : مرسلا ( قال : قال رسول الله : ( إذا توضأ العبد المؤمن ) أي أراد الوضوء ( فمضمض ) أي غسل فمه في مختصر النهاية المضمضة المصمصة ، وقيل : المهملة بطرف اللسان والمعجمة بالفم كله ، وفي القاموس المضمضة ، أي بالمعجمة تحريك الماء في الفم فزيادة النقطة لإفادة النكتة فالتعبير بالمضمضة يفيد المبالغة في التطهير . ( خرجت الخطايا من فيه ) أي بعض الخطايا المتعلقة بالفم ؛ وهو الظاهر وهي مقيدة بالصغائر كما تقدم .
( وإذا استنثر ) أي غسل أنفه وبالغ في الإستنشاق ، قال الطيبي : خص الإستنثار لأن القصد خروج الخطايا وهو مناسب للإستنثار لأنه إخراج الماء من أقصى الأنف ، وقال ابن حجر : ويخدشه التعبير بالمضمضة وهي لا تستلزم إخراج ماء لحصول أصل سننها وإن ابتلعه ؛ فيستفاد منها حصول التكفير وإن لم يخرج ، وكذا الإستنشاق ، فالتعبير بالإستنثار يحتمل أنه لأنه الغاية المطلوبة من الإستنشاق ، إذ هو إخراج الماء من أقصى الأنف المستلزم لمزيد تنظيفه من أقذاره التي لا يستقصى إخراجها كلها إلا به . ا ه . وأنت تعلم أن كلام الطيبي لا ينافي ما ذكره بل هو عينه مع زيادة النكتة المناسبة للمقام ، ولا يلزم إطرادها مع أنه قد يقال : لما كان الغالب على الناس في المضمضة إخراج الماء من الفم اكتفى به بخلاف الإستنشاق فعبر عنه بالإستنثار . ( خرجت الخطايا ) كشم ما لا يجوز له ( من أنفه ) أي مع الماء .
( وإذا ) وفي نسخة بالفاء ( غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه ) أي أهدابهما ، قال ابن حجر : ومر أن الخطايا إنما تخرج من عينيه فقط ، وجعل الخروج منها هنا غاية يقتضي خلاف ذلك إلا أن يجاب بأن ما هنا على سبيل الفرض أن اكتسب بما عدا فمه وأنفه وعينه من بقية وجهه خطيئة خرجت بغسله . ا ه . وفيه أنه كان يلائمه حينئذ أن يقول : من ذقنه .
( فإذا ) هنا وفيما بعد بالفاء لا غير ( غسل يديه ) أي إلى المرفقين ( خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه ) .
( فإذا مسح برأسه ) ظاهره الإستيعاب ( خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه ) بضم الذال وسكونها ، وفيه دليل لأبي حنيفة من أن الأذنين من الرأس وأنهما يمسحان بمائه لا بماء جديد كما قاله الشافعي ، وتكلف له ابن حجر بما ينبو عنه السمع .
صفحہ 22