مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 272 ) ( وعن عبد الله ) إذا أطلق فهو ابن مسعود ( قال : ( يا أيها الناس ) يشمل العلماء وغيرهم ( من علم شيئا ) من علوم الدين فسأله عنه من هو متأهل لفهم جوابه ( فليقل به ) أي بذلك الشيء المعلوم لوخيم عذاب ستره ولعظيم ثواب نشره ( ومن لم يعلم فليقل : ) أي في الجواب ( الله أعلم ) كما قالت الملائكة : 16 ( { لا علم لنا إلا ما علمتنا } ) [ البقرة 32 ] ولا يستحي في نفي العلم عن نفسه ؛ فإن جهل الإنسان أكثر من علمه ، قال تعالى : 16 ( { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ) [ الإسراء 85 ] فمعناه الله أكثر علما ، وقال ابن حجر : أعلم بمعنى عالم لإستحالة المشاركة ، قلت : المشاركة الإستقلالية هي المستحيلة ، وذكر الزمخشري في ربيع الأبرار أن عليا كرم الله وجهه سئل عن شيء وهو على المنبر فقال : لا أدري ، فقيل : كيف تقول لا أدري وأنت طلعت فوق المنبر ؟ فقال رضي الله عنه : إنما طلعت بقدر علمي ولو طلعت بمقدار جهلي لبلغت السماء . ( فإن من العلم ) أي من آدابه الواجب رعايتها وجوبا عينيا متأكدا على كل من نسب للعلم أو التقدير فإن من جملة العلم وهو خبر إن واسمه ( أن تقول لما لا تعلم : ) بالخطاب فيهما ، وقيل : بالغيبة ، أي لأجله أو عنه ( الله أعلم ) أي ونحوه ، قال الأبهري : فإن تمييز المعلوم من المجهول نوع من العلم وهو المناسب لما قيل : لا أدري نصف العلم . ا ه . ويقال لمن ليس له هذا التمييز : جهله مركب ، ومن ثم اشتد خوف السلف من الإفتاء فكثر امتناعهم منه ، حتى أن مالكا سئل عن أربعين مسئلة فأجاب عن أربعة وقال في ست وثلاثين : لا أدري ، ثم استدل لما ذكره من امتناع التكلف والتصنع في الجواب المؤدي إلى الإفتاء بالباطل بقوله : ( قال الله تعالى لنبيه : ) وهو أعلم الخلق ( قل ما أسئلكم عليه ) أي على التبليغ ( من أجر ) أي آخذه منكم ( وما أنا من المتكلفين ) ) أي من الذين يتصنعون ويتحلون بما ليسوا من أهله كذا قاله ميرك شاه ، ومن ثم لما سئل الصديق عن الأب في 16 ( { فاكهة } ) [ عبس : 31 ] 16 ( { أبا } ) قال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به ( متفق عليه ) .
( 273 ) ( وعن ابن سيرين ) وهو محمد بن سيرين مولى أنس بن مالك ، وهو من مشاهير التابعين وهو غير منصرف للعلمية والمزيدتين على مذهب أبي علي في اعتبار مجرد الزائدتين ( قال : ( إن هذا العلم دين ) اللام للعهد ، وهو ما جاء به النبي لتعليم الخلق من الكتاب والسنة وهما أصول الدين ( فانظروا عمن تأخذون دينكم ) ) المراد الأخذ من العدول والثقات و ( عن ) متعلق ( بتأخذون ) على تضمين معنى تروون ، ودخول الجار على الإستفهام هنا كدخوله في قوله تعالى : 16 ( { على من تنزل الشياطين } ) [ الشعراء 221 ] وتقديره أعمن تأخذون ، وضمن أنظر معنى العلم والجملة الإستفهامية سدت مسد المفعولين تعليقا كذا حققه الطيبي . ( رواه مسلم ) .
صفحہ 480