299

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 269 ) ( وعن زياد بن حدير ) بضم الحاء وفتح الدال المهملتين بعدها تحتية ساكنة بعدها راء كذا في الأسماء للمصنف ، قال في جامع الأصول : تابعي سمع عمر وعليا ( قال : قال لي عمر : هل تعرف ما يهدم الإسلام ؟ ) أي يزيل عزته ، والهدم في الأصل إسقاط البناء ( قلت : لا ) أي لا أعرف ( قال : يهدمه زلة العالم ) أي عثرته بتقصير منه ( وجدال المنافق ) الذي يظهر السنة ويبطن البدعة ( بالكتاب ) وإنما خص لأن الجدال به أقبح إذ يؤدي إلى الكفر ( وحكم الأئمة ) بالهمزة والياء ( المضلين ) ) قال الطيبي : المراد بهدم الإسلام تعطيل أركانه الخمسة في قوله عليه الصلاة والسلام : ( بني الإسلام على خمس الحديث ) ، وتعطيله إنما يحصل من زلة العالم ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باتباع الهوى ، ومن جدال المبتدعة وغلوهم في إقامة البدع ، بالتمسك بتأويلاتهم الزائغة ، ومن ظهور ظلم الأئمة المضلين وحكم المزورين ، وإنما قدمت زلة العالم لأنها هي السبب في الخصلتين الأخيرتين كما جاء : ( زلة العالم زلة العالم ) . ( رواه الدارمي ) أي موقوفا .

( 270 ) ( وعن الحسن ) أي البصري ( قال : العلم ) أي المعرفة أو العلم الشرعي ( علمان ) أي نوعان ( فعلم ) الفاء تفصيلية ، أي فنوع منه ( في القلب ) أي حاصل وداخل فيه لا يطلع عليه غير الله ( فذاك العلم النافع ) إشارة إلى أنه في كمال العلو والرفعة لا يناله كل أحد ، وفي نسخة صحيحة ( فذلك ) باللام ، ولعل الأولى أولى إيماء إلى أنه ينبغي أن يقرب المرء إلى العلم النافع ، كما أنه أورد في القسم الثاني ذلك بلا خلاف إيماء إلى أنه ينبغي أن يبعد عنه ، والفاء للسببية ، أي فبسبب استقراره في القلب الذي هو محل حب الرب هو العلم النافع في الدارين ( وعلم على اللسان ) أي ونوع آخر من العلم جار على اللسان ظاهر عليه فقط أو عليه أيضا ، ولكون ما فيه من الخطر لتعلقه بالخلق المقتضي للسمعة والرياء والمداهنة للأمراء قال : ( فذلك ) أي فبسبب ذلك هو ( حجة الله عز وجل على ابن آدم ) ) لقوله تعالى : 16 ( { لم تقولون ما لا تفعلون } ) [ الصف 2 ] وقد يحمل الأول على علم الباطن ، والثاني على علم الظاهر ، لكن فيه أنه لا يتحقق شيء من علم الباطن إلا بعد التحقق بإصلاح الظاهر كما أن علم الظاهر لا يتم إلا بإصلاح الباطن ، ولذا قال الإمام مالك : من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق ، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ، ومن جمع بينهما فقد تحقق ، وقال أبو طالب المكي : هما علمان أصليان لا يستغني أحدهما عن الآخر بمنزلة الإسلام والإيمان مرتبط كل منهما بالآخر كالجسم والقلب لا ينفك أحد عن صاحبه . ( رواه الدارمي ) أي موقوفا عليه والمناسب لدأبه أن يقتصر ويقول روى الأحاديث الستة الدارمي .

صفحہ 478