مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 254 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إن مما يلحق المؤمن ) خبران ، أي كائن مما يلحقه واسمها علما وما عطف عليه ، ولا يجوز أن تكون تبعيضية لأنه ينافي الحصر الذي في قوله عليه الصلاة والسلام : ( ينقطع عمله إلا من ثلاث ) ( من عمله ) بيان لما ( وحسناته ) عطف تفسير ( بعد موته ) ظرف يلحق ( علما علمه ) بالتخفيف وفي نسخة بالتشديد ( ونشره ) هو أعم من التعليم فإنه يشمل التأليف ووقف الكتب ( وولدا صالحا ) أي مؤمنا ( تركه ) أي خلفه ، أي بعد موته احتراز عن الفرط ( أو مصحفا ) بتثليث الميم والضم أشهر ( ورثه ) أي تركه للورثة ولو ملكا ، وفي معناه كتب العلوم الشرعية فيكون له ثواب التسبب ( أو مسجدا بناه ) وفي معناه مدرسة العلماء ورباط الصلحاء ( أو بيتا لابن السبيل ) أي المسافر والغريب ( بناه ) حقيقة أو حكما ( أو نهرا ) بفتح الهاء وتسكن ( أجراه ) أي جعله جاريا لينتفع به الخلق ، قال الطيبي : الجمل المصدرة بأومن قسم الصدقة الجارية ، وأو فيها للتنويع والتفصيل وأما قوله : ( أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته ) فداخل في الصدقة الجارية ولإرادة هذا المعنى أتبعه بقوله : ( تلحقه من بعد موته ) وفي عطف ( حياته ) على ( صحته ) إشارة إلى معنى قوله عليه الصلاة والسلام في جواب من قال : أي الصدقة أعظم أجرا ؟ ( أن تصدق وأنت شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ) الحديث . ا ه . وفيه أن هذه الإشارة مفهومة من نفس قوله : ( وصحته ) لا من العطف اللهم إلا أن يقال : إنها مفهومة من تقديم الصحة على الحياة ، ومعنى قوله : ( وحياته ) أي ولو في مرضه قالوا : وبمعنى ( أو ) وقوله ( أخرجها ) ، أي بالوصية والله أعلم . ( رواه ابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان ) وفي رواية : ( سبع يجري للعبد أجرهن بعد موته وهو في قبره ، من علم علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ترك ولدا يستغفر له من بعد موته أو ورث مصحفا ) .
( 255 ) ( وعن عائشة أنها قالت : سمعت رسول الله يقول : ) قال الطيبي حال ، والأصل سمعت قوله فأخر القول وجعل حالا ليفيد الإبهام والتبيين . ا ه . وقيل : ( سمع ) متعد إلى مفعولين ( ( إن الله عز وجل ) أي عزت ذاته وجلت صفاته ( أوحى إلي ) أي وحيا خفيا غير متلو ، وهو يحتمل أن يكون بواسطة جبريل أولا وله نقله ولو بالمعنى ، وبهذه القيود فارق الحديث القدسي الكلام القرآني ( إنه ) الضمير للشأن ( من سلك ) أي دخل أو ذهب ومشى ( مسلكا ) أي طريقا أو سلوكا ، والمعنى تعاطى سببا من الأسباب ( في طلب العلم ) أي في تحصيل العلم الشرعي ( سهلت ) أي يسرت ( له طريق الجنة ) أي طريقا موصلا إلى الجنة بالمعرفة والعبادة في الدنيا ، أو طريقا إلى باب من أبواب الجنة وسبيلا إلى قصوره المختصة به في العقبى ، وفيه إشارة إلى أن كل طريق من طرق العلم طريق من طرق الجنة ، وإن سبل الجنة مسدودة من غير أبواب العلوم لكن بشرط الإخلاص المؤدي إلى العمل على وجه الإختصاص .
صفحہ 468