271

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 230 ) ( وعن ابن مسعود ) لم يقل : وعنه لئلا يتوهم رجوع الضمير إلى زيد ( قال : سمعت رسول الله يقول : ) حال وقيل : مفعول ثان ( نضر الله ) أي نور ( امرأ ) أي شخصا ( سمع منا شيئا ) يعم الأقوال والأفعال الصادرة من النبي وأصحابه رضي الله عنهم يدل عليه صيغة الجمع في ( منا ) قاله الطيبي . وقال ابن حجر : قوله : ( منا ) يحتمل أنه للجماعة فيشمل من سمع من الصحابة شيئا من الأقوال ، وقول شارح : المراد من ( شيئا ) عموم الأقوال والأفعال الصادرة منه عليه الصلاة والسلام وأصحابه غفلة عن كونه معمولا لسمع الذي لا يكون إلا في القول . أقول : لما قيل : بعموم ( منا ) وقد يسمع من الصحابي أنه عليه الصلاة والسلام كان يفعل كذا صح أن يتعلق السمع بالفعل بهذا المعنى مع أن المراد بالسمع هو العلم الذي يشمل القول والفعل والشمائل أيضا . وإنما خص السمع بالذكر لأن مدار العلم عليه غالبا ( فبلغه ) بالتشديد ، أي نقل الشيء المسموع للناس ( كما سمعه ) قال الأبهري : إما حال من فاعل بلغه ، أو من مفعوله ، وإما مفعول مطلق . وما موصولة ، أو مصدرية خص مبلغ الحديث كما سمعه بهذا الدعاء لأنه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة فجازاه بالدعاء بما يناسب حاله ، وهذا يدل على شرف الحديث وفضله ودرجة طلابه حيث خصهم النبي بدعاء لم يشرك فيه أحد من الأمة . ولو لم يكن في طلب الحديث وحفظه وتبليغه فائدة سوى أن يستفيد بركة هذه الدعوة المباركة لكفى ذلك فائدة وغنما وجل في الدارين حظا وقسما . وقال محيي السنة : اختلف في نقل الحديث بالمعنى وإلى جوازه ذهب الحسن والشعبي والنخعي ، وقال مجاهد : انقص من الحديث ما شئت ولا تزد ، وقال سفيان : إن قلت : حدثتكم كما سمعت فلا تصدقوني فإنما هو المعنى ، وقال وكيع : إن لم يكن المعنى واسعا فقد هلك الناس ، وقال أيوب عن ابن سيرين : كنت أسمع الحديث عن عشرة واللفظ مختلف والمعنى واحد ، وذهب قوم إلى إتباع اللفظ منهم ابن عمر وهو قول القاسم بن محمد وابن سيرين ومالك بن أنس وابن عيينة ، وقال محيي السنة : الرواية ، بالمعنى حرام عند جماعة من العلماء وجائزة عند الأكثرين والأولى اجتنابها ، قلت : إلا عند نسيان اللفظ . ( فرب مبلغ ) بفتح اللام المشددة ، أي منقول إليه وموصول لديه ( أوعى له ) أي احفظ للحديث وأضبط وأفهم وأتقن له ( من سامع ) أي ممن سمع أولا وبلغه ثانيا ( رواه الترمذي وابن ماجه ) أي عن ابن مسعود ، وكذا رواه أحمد وابن حبان على ما في الجامع الصغير ، وروى الترمذي والضياء عن زيد بن ثابت ولفظه : ( نضر الله أمرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه ) ، وفي اختلاف ألفاظ هذا الحديث دليل على جواز رواية الحديث بالمعنى لأن الظاهر أن الخلاف اللفظي إنما نشأ عن الرواة والله أعلم . [ /

بشر ]

( 231 ) ( ورواه الدارمي عن أبي الدرداء ) .

( 232 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( اتقوا الحديث ) أي احذروا روايته ( عني ) والمعنى لا تحدثوا عني ( إلا ما علمتم ) أنه من حديثي ، قال الطيبي : يجوز أن يراد بالحديث الاسم ؛ فالمضاف محذوف ، أي احذروا رواية الحديث ، ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعولا ، و ( عني ) متعلق به والإستثناء منقطع ، والمعنى احذروا مما لا تعلمونه من التحديث عني لكن لا تحذروا مما تعلمونه ، والظاهر أن العلم هنا يشتمل الظن فإنهم إذا جوزوا الشهادة به مع أنها أضيق من الرواية اتفاقا فلأن تجوز به الرواية أولى ، ويؤيده أنه يجوز في الرواية الإعتماد على الخط بخلاف الشهادة عند الجمهور . ( فمن كذب ) أي افترى ( علي متعمدا ) أي لا خطأ ( فليتبوأ مقعده ) أي ليهيء مكانه ( من النار ) قيل : الأمر للتهديد والوعيد ، وقيل : الأمر بمعنى الخبر ( رواه الترمذي ) أي عن ابن عباس .

صفحہ 444