263

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 219 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( خصلتان لا تجتمعان في منافق ) بأن تكون فيه واحدة دون الأخرى ، أو لا يكونا فيه بأن لا توجد واحدة منهما فيه . وإنما عبر بالإجتماع تحريضا للمؤمنين على جمعهما وزجرا لهم عن الإتصاف بأحدهما ، والمنافق إما حقيقي وهو النفاق الإعتقادي أو مجازي وهو المرائي وهو النفاق العملي ( حسن سمت ) أي خلق وسيرة وطريقة ، قال الطيبي : هو التزيي بزي الصالحين ، وقال ميرك : السمت بمعنى الطريق أعني المقصد ، وقيل : المراد هيئة أهل الخير والأحسن ما قاله ابن حجر : إنه تحري طرق الخير والتزيي بزي الصالحين مع التنزه عن المعايب الظاهرة والباطنة . ( ولا فقه في الدين ) ) عطف بلا لأن حسن سمت في سياق النفي فلا لتأكيد النفي المساق ، قال التوربشتي : حقيقة الفقه في الدين ما وقع في القلب ثم ظهر على اللسان فأفاد العمل وأورث الخشية والتقوى ، وأما الذي يتدارس أبوابا منه ليتعزر به ويتأكل به فإنه بمعزل عن الرتبة العظمى ، لأن الفقه تعلق بلسانه دون قلبه ولهذا قال علي رضي الله عنه : ولكني أخشى عليكم كل منافق عليم اللسان ، قيل : ليس المراد أن إحداهما قد تحصل دون الأخرى بل هو تحريض للمؤمنين على الإتصاف بهما والإجتناب عن أضدادهما ؛ فإن المنافق من يكون عاريا منهما وهو من باب التغليظ ونحوه قوله تعالى : 16 ( { فويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة } ) [ فصلت 6 7 ] إذ فيه حث على أدائها وتخويف من المنع حيث جعله من أوصاف المشركين كذا قاله الطيبي . ( رواه الترمذي ) .

( 220 ) ( وعن أنس ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( من خرج ) أي من بيته أو بلده ( في طلب العلم ) أي الشرعي فرض عين أو كفاية ( فهو في سبيل الله ) أي في الجهاد لما أن في طلب العلم من إحياء الدين وإذلال الشيطان وإتعاب النفس كما في الجهاد ( حتى يرجع ) أي إلى بيته ، وفيه إشارة إلى أنه بعد الرجوع له درجة أعلى لأنه حينئذ وارث الأنبياء في تكميل الناقصين ، قال تعالى : 16 ( { فلولا نفر } ) أي خرج 16 ( { من كل فرقة منهم طائفة } ) أي بعضهم 16 ( { ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } ) [ التوبة 122 ] ( رواه الترمذي والدارمي ) وكذا الضياء المقدسي .

صفحہ 436