مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 218 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : ( طلب العلم ) أي الشرعي ( فريضة ) أي مفروض فرض عين ( على كل مسلم ) أو كفاية والتاء للمبالغة ، أي ومسلمة كما في رواية . قال الشراح : المراد بالعلم ما لا مندوحة للعبد من تعلمه كمعرفة الصانع والعلم بوحدانيته ونبوة رسوله ، وكيفية الصلاة فإن تعلمه فرض عين ، وأما بلوغ رتبة الإجتهاد والفتيا ففرض كفاية . قال السيد : ويمكن أن يعم العلم ويحمل الكلام على المبالغة . ا ه . وفيه تأمل قال الأبهري : واختلف في العلم الذي هو فرض وتحزبوا فيه أكثر من عشرين فرقة ؛ فكل فريق نزل الوجوب على العلم الذي بصدده . ا ه . قال الشيخ العارف الرباني السهروردي : اختلف في هذا العلم الذي هو فريضة ، قيل : هو علم الإخلاص ومعرفة آفات النفس وما يفسد الأعمال ، لأن الإخلاص مأمور به فصار علمه فرضا آخر ، وقيل : معرفة الخواطر وتفصيلها فريضة لأن الخواطر هي منشأ الفعل وبذلك يعلم الفرق بين لمة الشيطان ولمة الملك ، وقيل : هو طلب علم الحلال حيث كان أكل الحلال واجبا ، وقيل : علم البيع والشراء والنكاح إذا أراد الدخول في شيء منها ، وقيل : علم الفرائض الخمس ، وقيل : هو طلب علم التوحيد بالنظر والإستدلال والنقل ، وقيل : هو طلب علم الباطن وهو ما يزداد به العبد يقينا وهو الذي يكتسب بصحبة الصالحين والزهاد المقربين فهم وراث الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . ا ه . فإن قيل : ما الفرض قبل الفرض ؟ فقل : العلم قبل العمل ، وإن قيل : ما الفرض في الفرض ؟ فقل : الإخلاص في العلم والعمل ، وإن قيل : ما الفرض بعد العمل ؟ فقل : الخوف والرجاء . ( وواضع العلم عند غير أهله ) بأن يحدثه من لا يفهمه ، أو من يريد منه غرضا دنيويا ، أو من لا يتعلمه لله ( كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ ) بسكون الهمز ويبدل ( والذهب ) ) قيل : يشعر بأن كل علم يختص باستعداد وله أهل ؛ فإذا وضعه في غيره موضعه فقد ظلم ، فمثل معنى الظلم بتقليد أخس الحيوانات بأنفس الجواهر تهجينا لذلك الوضع وتنفيرا عنه ، ولذا قال علي كرم الله وجهه : حدثوا الناس بما يفهمون أو يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله ؟ أي إذا سمعوا ما لم تحط به عقولهم فإنهم يبادرون إلى تكذيبه ، وفي تعقيب هذا التمثيل بقوله : ( طلب العلم ) إعلام بأن المراد بالطلب طلب كل من المستعدين ما يليق بحاله ويوافق منزلته بعد حصول ما هو واجب من الفرائض العامة ، وعلى العالم أن يخص كل طالب بما هو مستعد له . ( رواه ابن ماجه ) يعني بكماله وغيره كذا في الترغيب للمنذري ( وروى البيهقي في شعب الإيمان إلى قوله : ( مسلم ) وقال : ) أي البيهقي ( هذا حديث متنه مشهور ) أي على ألسنة الناس كذا في بداية الجزري ( وإسناده ضعيف ) أي وإن كان معناه صحيحا كذا قاله النووي ( وقد روي من أوجه كلها ضعيفة ) لكن كثرة الطرق تدل على ثبوته ويقوى بعضه ببعض ، قال المزي تلميذ النووي : إن طرقه تبلغ رتبة الحسن ، وقال العلقمي في شرح الجامع الصغير : رأيت له خمسين طريقا جمعتها في جزء وحكمت بصحته لكن من القسم الثاني وهو الصحيح بغيره ، فقول الجزري في البداية : لا أصل له ، أي ليس له أصل صحيح ، وقد مثل به ابن الصلاح للمشهور الذي ليس بصحيح ، لكن قال العراقي : قد صحح بعض الأئمة بعض طرقه هذا وقد ألحق بعض المصنفين بآخر الحديث ( ومسلمة ) وليس لها ذكر في شيء من طرقه .
صفحہ 435