255

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( وإن الملائكة ) اللام للجنس أو للعهد ، أي ملائكة الرحمة . قال ابن حجر : ويحتمل أن الملائكة كلهم وهو أنسب بالمعنى المجازي في قوله : ( لتضع أجنحتها رضا ) حال أو مفعول له على معنى إرادة رضا ليكون فعلا لفاعل الفعل المعلل ( لطالب العلم ) اللام متعلق برضا ، وقيل : التقدير لأجل الرضا الواصل منها إليه ، أو لأجل إرضائها لطالب العلم بما يصنع من حيازة الوراثة العظمى وسلوك السنن الأسنى . قال زين العرب : وغيره ، قيل : معناه أنها تتواضع لطالبه توقيرا لعلمه كقوله تعالى : 16 ( { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } ) [ الإسراء 24 ] أي تواضع لهما أو المراد الكف عن الطيران والنزول للذكر كقوله في الحديث السابق : ( وحفت بهم الملائكة ) ، أو معناه المعونة وتيسير المؤنة بالسعي في طلبه ، أو المراد تليين الجانب والإنقياد والفيء عليه بالرحمة والإنعطاف ، أو المراد حقيقته وإن لم تشاهد وهي فرش الجناح وبسطها لطالب العلم لتحمله عليها وتبلغه مقعده من البلاد نقله السيد جمال الدين . ونقل ابن القيم عن أحمد بن شعيب قال : كنا عند بعض المحدثين بالبصرة فحدثنا بهذا الحديث وفي المجلس شخص من المعتزلة فجعل يستهزىء بالحديث ، فقال : والله لأطرقن غدا نعلي وأطأ بها أجنحة الملائكة ، ففعل ومشى في النعلين فجفت رجلاه ووقعت فيهما الآكلة ، وقال الطبراني : سمعت ابن يحيى الساجي يقول : كنا نمشي في أزقة البصرة إلى باب بعض المحدثين فأسرعنا المشي وكان معنا رجل ماجن متهم في دينه فقال : ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزىء بالحديث ، فما زال عن موضعه حتى جفت رجلاه وسقط إلى الأرض . ا ه . والحفاء رقة القدم على ما في القاموس ، وفي رواية في السنن والمسانيد عن صفوان بن عسال قال : قلت : يا رسول الله جئت أطلب العلم ، قال : ( مرحبا بطالب العلم إن طالب العلم لتحف به الملائكة وتظله بأجنحتها فيركب بعضها على بعض حتى تبلغ السماء الدنيا من حبهم لما يطلب ) نقله الشيخ ابن القيم ، وقال الحاكم : إسناده صحيح .

( وإن العالم ليستغفر له ) قال الطيبي هو مجاز من إرادة استقامة حال المستغفر له . ا ه . والحقيقة أولى ( من في السموات ) لأنهم عرفوا بتعريف العلماء وعظموا بقولهم ( ومن في الأرض ) قيل : فيه تغليب والمراد ما في الأرض لأن بقاءهم وصلاحهم مربوط برأي العلماء وفتواهم ، ولذلك قيل : ما من شيء من الموجودات حيها وميتها إلا وله مصلحة متعلقة بالعلم ( والحيتان ) جمع الحوت ( في جوف الماء ) خص لدفع إيهام أن من في الأرض لا يشمل من في البحر ، أو تعميم بعد تعميم بأن يراد بالحيتان جميع دواب الماء وهي أكثر من عوالم البر لما جاء : إن عوالم البر أربعمائة عالم وعوالم البحر ستمائة عالم ، قال ابن الملك : وخص بالذكر بعد دخولها في الجملة المذكورة إذ هي في الماء . ا ه . وبين كلاميه ، تناقض ؛ نعم يصلح أن يكون سؤالا وجوابا ثم قال : وإن سلم أن قوله : ( من في الأرض ) يشملها فذكرها للإيماء إلى أن العلم ماء ، ولذلك استغفر للعالم لأن السبب لبقائه مختص به ، قال الله تعالى : 16 ( { أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها } ) [ الرعد 17 ] قال ابن عباس : الماء العلم والأودية القلوب . ا ه . كلامه وفيه ما فيه وقال الطيبي : تخصيص الحيتان للدلالة على أن إنزال المطر ببركتهم حتى أن الحيتان تعيش بسببهم . ا ه . وفي الحديث : ( بهم تمطرون وبهم ترزقون ) .

صفحہ 428