243

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 204 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( من نفس ) بالتشديد ، أي فرج ، قال الطيبي : كأنه فتح مداخل الأنفاس فهو مأخوذ من قولهم : أنت في نفس ، أي سعة كأن من كان في كربة سد عنه مداخل الأنفاس فإذا فرج عنه فتحت بمعنى من أزال وأذهب ( عن مؤمن ) أي مؤمن ولو كان فاسقا مراعاة لإيمانه ( كربة ) أي أي حزن وعناء وشدة ولو حقيرة ( من كرب الدنيا ) الفانية المنقضية ، ومن تبعيضية أو ابتدائية ( نفس الله عنه كربة ) أي عظيمة . ( من كرب يوم القيامة ) أي الباقية الغير المتناهية فلا يرد أنه تعالى قال : 16 ( { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) [ الأنعام 166 ] فإنه أعم من أن يكون في الكمية أو الكيفية ، ولما كان الخلق كلهم عيال الله وتنفيش الكرب إحسان فجازاه الله جزاء وفاقا لقوله تعالى : 6 ( { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } ) [ الرحمن 60 ] .

( ومن يسر على معسر ) أي سهل على فقير وهو يشمل المؤمن والكافر ، أي من كان له دين على فقير فسهل عليه بإمهال أو بترك بعضه أو كله ( يسر الله عليه ) بدل تيسيره على عبده مجازاة بجنسه ( في الدنيا والآخرة ) أي في الدارين أو في أمورهما ، قال بعض العارفين : لا يخفى أن المعسر وصاحب الكربة هو المريد في وادي الغربة المحتاج إلى قطع العقبات النفسانية والمنازل الظلمانية والنورانية ، كما اشتهر عن الكتاني أن بين العبد والحق ألف مقام من نور وظلمة ويتلقاه الوساوس والهواجس ، فعلى شيخه أن ينفس كربة الوساوس عنه بأمره بترك المبالاة بها والتأمل في الحجج العقلية والأدلة النقلية إن استأهله واستدامة الذكر والإبتهال إلى المولى ، ويسهل عليه سواء الطريق ويذيقه حلاوة التحقيق حتى يسطع في قلبه أنوار القلوب ويطلع في سره شموس الوصول إلى المحبوب .

( ومن ستر مسلما ) أي في قبيح يفعله فلا يفضحه ، أو كساه ثوبا ( ستره الله ) أي عيوبه أو عورته ( في الدنيا والآخرة ) كما تقدم ، وفي شرح مسلم أي ستر بدنه بالألباس أو عيوبه بعدم الغيبة له والذب عن معايبه . وهذا على من ليس معروفا بالفساد ، وأما المعروف به فيستحب أن ترفع قصته إلى الوالي . ولو رآه في معصية فينكرها بحسب القدرة ، وإن عجز يرفعها إلى الحاكم إذا لم يترتب عليه مفسدة . قال بعض المحققين : وفيه إشارة لمن وقف على شيء من مقامات أهل العرفان وكرامات ذوي الإيقان أن يحفظ سره ويكتم عن غيره أمره ؛ فإن كشف الأسرار على الأغيار يسد باب العناية ويوجب الحرمان والغواية .

من أطلعوه على سر فباح به

لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا

صفحہ 414