234

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

1 ( كتاب العلم ) 1

أي فضله وفضل تعلمه وتعليمه ، وبيان ما هو علم شرعا ، وهو أعم من الكتاب والسنة ، فيكون ذكره بعد باب الإعتصام من باب التعميم بعد التخصيص .

والعلم نور في قلب المؤمن مقتبس من مصابيح مشكاة النبوة من الأقوال المحمدية والأفعال الأحمدية والأحوال المحمودية يهتدى به إلى الله وصفاته وأفعاله وأحكامه ؛ فإن حصل بواسطة البشر فهو كسبي وإلا فهو العلم اللدني المنقسم إلى الوحي والإلهام والفراسة .

فالوحي لغة إشارة بسرعة ، واصطلاحا كلام إلهي يصل إلى القلب النبوي ؛ فما أنزل صورته ومعناه ولا يكون إلا بواسطة جبريل فهو الكلام الإلهي ، وما نزل معناه على الشارع فعبر عنه بكلامه فهو الحديث النبوي ، وهذا قد يكون بغير واسطة في محل الشهود كما قال تعالى : 16 ( { فأوحى إلى عبده ما أوحى } ) [ النجم 10 ] وقد يكون بواسطة نزول الملك ، أي بنزوله من الصورة الملكية إلى الهيئة البشرية . وتحقيقه أن المتكلم الحقيقي هو الحق فكلم أولا محمدا بواسطة جبريل ، وثانيا أصحابه بواسطة محمد ، وثالثا التابعين بواسطة الصحابة وهلم جرا . وقد يكون بنفثة في قلبه بأن يلقي معناه من غير أن يتمثل بصورة ( إن روح القدس نفث في روعي ) .

والإلهام [ لغة ] الإبلاغ ، وهو علم حق يقذفه الله من الغيب في قلوب عباده 16 ( { قل إن ربي يقذف بالحق } ) .

والفراسة علم ينكشف من الغيب بسبب تفرس آثار الصور ( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ) . فالفرق بين الإلهام والفراسة أنها كشف الأمور الغيبية بواسطة تفرس آثار الصور والإلهام كشفها بلا واسطة ، والفرق بين الإلهام والوحي أنه تابع للوحي من غير عكس . ثم علم اليقين ما كان من طريق النظر والإستدلال ، وعين اليقين ما كان بطريق الكشف والنوال ، وحق اليقين ما كان بتحقيق الإنفصال عن لوث الصلصال لورود رائد الوصال .

صفحہ 405