229

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 191 ) ( وعن ابن مسعود أن رسول الله قال : ( ضرب الله مثلا ) أي بين مثلا ( صراطا مستقيما ) بدل من ( مثلا ) لا على إهدام المبدل كما في قولك : زيد رأيت غلامه رجلا صالحا ( وعن جنبتي الصراط ) بفتح النون كذا في النهاية نقله ميرك ، أي عن طرفيه وجانبيه يعني يمينه ويساره ( سوران ) والجملة حال عن صراطا ( فيهما أبواب مفتحة ) الجملة صفة سوران ، أي جداران فاصلان بين الصراط المستقيم وطرفيه الخارجين عن الصراط القويم المشبهين بسور البلد من جنبتيه أحد جانبيه من أهله والآخر من العدو ، وفيه إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب } ) [ الحديد 13 ] والله أعلم . بالصواب ( وعلى الأبواب ستور ) جمع الستر بالكسر ( مرخاة ) أي مرسلة ، والجملة حال من ضمير الأبواب في ( مفتحة ) ووضع الظاهر موضع الضمير الراجع إلى صاحبها لإفادة التفخيم . ( وعند رأس الصراط ) أي عليه ( داع ) معطوف على ( وعن جنبتي الصراط ) ( يقول ) أي الداعي ( استقيموا ) أي استووا ( على الصراط ولا تعوجوا ) بتشديد الجيم من الإعوجاج كذا في نسخة السيد وغيره ، وفي نسخة بتشديد الواو على حذف إحدى التاءين وهو تأكيد لما قبله ، أي لا تميلوا إلى الأطراف . قال الطيبي : عطف على ( استقيموا ) على الطرد والعكس لأن مفهوم كل منهما يقرر منطوق الآخر وبالعكس . ( وفوق ذلك ) عطف على ( وعند رأس الصراط ) والمشار إليه بذلك الصراط أو الداعي ( داع يدعو كلما هم عبد ) أي قصد وأراد ( أن يفتح شيئا ) أي قدرا يسيرا ( من تلك الأبواب ) أي ستورها . قال الطيبي : كلما ظرف يستدعي الجواب وهو قال . ا ه . والضمير في ( قال ) راجع إلى الداعي ( ويحك ) زجر له عن تلك الهمة ، وهي كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها كذا قاله الطيبي . يعني ثم استعمل لمجرد الزجر عما هم به من الفتح ( لا تفتحه ) أي شيئا من تلك الأبواب ، أي ستورها . وقال الأبهري : هذا يدل على أن تلك الأبواب مردودة فمعنى قوله سابقا ( أبواب مفتحة ) غير مغلقة . ا ه . وهو خلاف الظاهر ( فإنك إن تفتحه تلجه ) أي تدخله ، يعني لا تقدر أن تملك نفسك وتمسكها عن الدخول بعد الفتح ( ثم فسره ) أي أراد تفسيره ( فاخبر أن الصراط هو الإسلام ) وهو طريق مستقيم والمطلوب من العبد الإستقامة عليه ( وأن الأبواب المفتحة محارم الله ) فإنها أبواب للخروج عن كمال الإسلام والإستقامة والدخول في العذاب والملامة ( وأن الستور المرخاة حدود الله ) قال الطيبي : الحد الفاصل بين العبد ومحارم الله كما قال الله تعالى : 16 ( { تلك حدود الله فلا تقربوها } ) [ البقرة 187 ] ا ه . والظاهر والله أعلم أن المراد من الستور الأمور المستورة الغير المبينة من الدين المسماة بالشبهة المعبر عنها بحول الحمى في الحديث المشهور ( وأن الداعي ) وفي نسخة والداعي بالرفع ( على رأس الصراط هو القرآن وأن الداعي من فوقه ) أي فوق الصراط ، أو من فوق الداعي الأول ( هو واعظ الله في قلب كل مؤمن ) ) قال الطيبي : هو لمة الملك في قلب المؤمن واللمة الأخرى هي لمة الشيطان . ا ه . أي التي أثرها الهم ، وكان الأظهر أن يقول : والهم لمة الشيطان . ( رواه رزين ) أي عن ابن مسعود . ( ورواه أحمد ) .

( 192 ) ( والبيهقي في شعب الإيمان عن النواس ) بفتح النون وتشديد الواو ( ابن سمعان ) بكسر السين المهملة ، وقيل : بفتحها وسكون الميم وبالعين المهملة ، كلابي سكن الشام وهو معدود منهم ، روى عنه جبير بن نفير وأبو داود الخولاني وكان من أصحاب الصفة . ( وكذا الترمذي عنه ) أي روى عن النواس ( ألا إنه ) أي الترمذي ( ذكر أخصر منه ) أي من هذا الحديث أو أخصر مما ذكر غيره .

صفحہ 396