199

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 157 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : ما من نبي ) زيادة ( من ) لإستغراق النفي ، وهو يحمل على الغالب لأنه جاء في حديث : ( أن نبيا يجىء يوم القيامة ولم يتبعه من أمته إلا واحد ) ( بعثه الله في أمته ) وفي نسخة أمة ( قبلي ) قيل : على رواية ( أمته ) بالهاء يتعلق ( قبلي ) ببعث ، أو يكون حالا من أمته ، وعلى رواية ( في أمة ) يكون ( قبلي ) صفة لأمة . قال التوربشتي : نحن نروي من كتاب مسلم وغيره في أمة بغير هاء ، وفي بعض نسخ المصابيح بالهاء بعد التاء ، والأول هو الصواب والأمثل في فصيح الكلام . قال المؤلف : وقد وجدت في كتاب الحميدي والجامع والمشارق بغير هاء ، وفي صحيح مسلم كما في المصابيح ، وقال المظهر : الرواية بالهاء أصح ، قيل : قوله ( نبي ) نكرة ، والمناسب أن يؤتى بأمة نكرة إذ المعنى ما من نبي من الأنبياء في أمة من الأمم لإقتضاء ما النافية ، ومن الإستغراقية ذلك ، ولأن قوله : ( إلا كان له من أمته ) وفي نسخة صحيحة : ( في أمته ) عبارة عن النكرة ، فهو كالتعريف باللام بعد النكرة . ( حواريون ) بتشديد الياء وخفف في الشواذ ، أي ناصرون . قال الطيبي : أطاب الله ثراه جواري الرجل صفوته وخالصته الذي أخلص ونفي من كل عيب . وقيل : صاحب سره سمى بذلك لخلوص نيته وصفاء طويته من الحور بفتحتين وهو شدة البياض ، وقيل : الحواري القصار بلغة النبط ، وكان أصحاب عيسى قصارين لأنهم يحورون الثياب ، أي يبيضونها فغلب عليهم الاسم . ثم استعير لكل من ينصر نبيا ويتبع هداه حق إتباعه تشبيها بأولئك . ( وأصحاب ) يحتمل أن يكون عطفا تفسيريا ، وأن يكون الأصحاب غير الحواريين أعم منهم ( يأخذون بسنته ) أي بهديه وسيرته ( ويقتدون بأمره ) أي يتبعونه في أمره ونهيه ( ثم ) إما على الحقيقة في التراخي الزماني ، وإما على معنى البعد في المرتبة ( إنها ) الضمير للقصة ( تخلف ) بضم اللام ، أي تحدث ( من بعدهم خلوف ) بضم الخاء جمع خلف بسكون اللام مع فتح الخاء ، الرديء من الأعقاب ، أو ولد السوء كعدل وعدول ، قال تعالى : 16 ( { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات } ) [ مريم 59 ] والخلف بفتحتين يجمع على أخلاف كما يقال سلف وأسلاف . وهو الصالح منهم ، ( يقولون ما لا يفعلون ) وصف الخلوف بأنهم متصفون ومتمدحون بما ليس عندهم حيث يقولون : فعلنا ما أمرنا ولم يفعلوا شيئا من ذلك ، بل فعلوا ما نهوا عنه ، وهو المعنى بقوله : ( ويفعلون ما لا يؤمرون ) وهو إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب } ) [ آل عمران 188 ] وقوله عز وجل : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عن الله أن تقولوا ما لا تفعلون } ) [ الصف 3 وأما السلف الصالح فإنهم لما اقتدوا بسنة سيد المرسلين وسيرة إمام المتقين انخرطوا في سلك الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ( فمن جاهدهم جزاء شرط محذوف ، أي إذا تقرر ذلك فمن حار بهم وأنكر عليهم ( بيده فهو ) بضم الهاء وتسكن ( مؤمن ) بالهمزة ويبدل ( ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم ) أي أنكر عليهم ( بقلبه ) بأن يغضب عليهم ولو قدر لحاربهم باليد أو باللسان ( فهو مؤمن ) قيل : التنكير في مؤمن للتنويع فإن الأول دل على كمال الإيمان ، والثالث على نقصانه ، والثاني على القصد فيه ( وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) ) هي اسم ليس ، ومن الإيمان صفته ، قدمت فصارت حالا ، ووراء ذلك خبره ، ثم ذهب المظهر إلى أن ذلك إشارة إلى الإيمان في المرتبة الثالثة ، ويحتمل أن يشار به إلى الإيمان في المراتب الثلاث من مراتب الإيمان ، فإنه إن لم ينكر بالقلب رضي بالمنكر وهو كفر ، فتكون هذه الجملة المصدرة بليس معطوفة على الجملة قبلها بكمالها كذا قاله الطيبي . والأول هو الظاهر ، أي وراء الجهاد بالقلب ، يعني من لم ينكرهم بالقلب بعد العجز عن جهادهم بيده ولسانه فلم يكن فيه حبة خردل من الإيمان ، لأن أدنى مراتب أهل الإيمان أن لا يستحسن المعاصي وينكرها بقلبه ، فإن لم يفعل ذلك فقد خرج عن دائرة الإيمان ودخل فيمن استحل محارم الله واعتقد بطلان أحكامه . ( رواه مسلم ) .

صفحہ 360