مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 154 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : يكون في آخر الزمان ) أي آخر زمان هذه الأمة ( دجالون ) من الدجل ، وهو التلبيس جمع الدجال وهو كثير المكر والتلبيس ، أي الخداعون يعني : سيكون جماعة يقولون للناس : نحن علماء ومشايخ ندعوكم إلى الدين وهم ( كذابون ) في ذلك ( يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم ) أي يتحدثون بالأحاديث الكاذبة . ويبتدعون أحكاما باطلة واعتقادات فاسدة . ا ه كلام المظهر ، ويجوز أن تحمل الأحاديث على المشهور عند المحدثين فيكون المراد بها الموضوعات ، وأن يراد ما بين الناس ، أي يحدثونكم بالذي ما سمعتم عن السلف من علم الكلام ، قال في شرح السنة : اتفق علماء السلف من أهل السنة على النهي عن الجدال في الصفات ، وعن الخوض في علم الكلام وتعلمه ، قال مالك : إياكم والبدع ، قيل : وما البدع ؟ قال : أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته ، ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون ، ولو كان الكلام علما لتكلموا فيه كما تكلموا في الأحكام . وسئل سفيان الثوري عن الكلام ، فقال : دع الباطل أين أنت من الحق اتبع السنة ودع البدعة ، وقال : وجدت الأمر في الإتباع ، وقال : عليكم بما عليه الجمالون والنساء في البيوت والصبيان في الكتاب من الإقرار والعمل ؛ وقال الشافعي : لأن يبتلى الرجل بما نهى الله عنه خلا الشرك بالله خير من أن يبتلى بالكلام ، وقال مرة أخرى : لأن ألقى الله بكل ذنب ما خلا الشرك بالله أهون من أن ألقاه بمسألة في علم الكلام ، وقال : رأيي وحكمي في أهله أن يضربوا بالجريد ويطاف بهم في الأسواق ، أو في العشائر والقبائل ، ويقال : هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة واشتغل بالكلام ، فإن قلت كيف الجمع بين هذا وبين قول الإمام النووي فيما سبق : إن علم الكلام من البدعة الواجبة ؟ أجيب : بأن الوجوب من حيث الضرورة من غلو المبتدعة والملحدة فحينئذ وجب على المسلمين دفعهم والمحذور جعله صنعة وعادة ، ولهذا كان تعلم علم الكلام من فروض الكفايات كسائر الصناعات المباحة كذا ذكره الطيبي . وقد ألف الإمام الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه الله رسالة في تحريم المنطق والكلام ، وفيها استيفاء الكلام على وجه التمام . ( فإياكم ) أي أبعدوا أنفسكم عنهم ( وإياهم ) أي بعدوهم عنكم ( لا يضلونكم ) استئناف جواب لقائل لم نبعدهم ؟ لئلا يضلوكم فحذف الجار والناصب فعاد الفعل إلى الرفع كذا ذكره بعضهم ، وقال الطيبي : كأنه قيل : ماذا يكون بعد الحذر ؟ فأجيب : لا يضلونكم . ا ه . قال ابن حجر : نظيره قوله تعالى : 16 ( { عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } ) [ المائدة 105 ] على قراءة الرفع . ا ه . وفيه أنه إن أراد بقوله على قراءة الرفع قراءة الجمهور فهو ليس صريحا في المقصود ، فإنه يحتمل الرفع على أنه مستأنف ، ويؤيده إن قرىء 16 ( { لا يضركم } ) ويحتمل الجزم على الجواب ، أو النهي والقياس الفتح ، لكنه ضمت الراء اتباعا لضمة الضاد المنقولة إليها من الراء المدغمة ، وينصره قراءة من قرأ 16 ( { لا يضركم } ) بفتح الراء ، وإن أراد بالرفع اثبات النون فهو غير محفوظ والله أعلم . مع أنه من لغة أكلوني البراغيث ، أو نقول هو خبر في معنى النهي مبالغة فيكون تأكيدا للأمر بالحذر ، ولا يجوز أن يكون جواب الأمر لوجود النون ( ولا يفتنونكم ) أي لا يوقعونكم في الفتنة ، وهي الشرك قال تعالى : 16 ( { والفتنة أشد من القتل } ) [ البقرة 191 ] أو يراد بها عذاب الآخرة قال تعالى : 16 ( { ذوقوا فتنتكم } ) [ الذاريات 14 ] ( رواه مسلم ) .
( 155 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : كان أهل الكتاب ) أي اليهود ( يقرؤن التوراة بالعبرانية ) بكسر العين ( ويفسرونها ) أي يترجمونها بالعربية لأهل الإسلام ) أعم ممن آمن منهم أو من غيرهم ( فقال رسول الله : لا تصدقوا ) أي فيما لم يتبين لكم صدقه لإحتمال أن يكون كذبا وهو الظاهر من أحوالهم ( أهل الكتاب ) أي اليهود والنصارى لأنهم حرفوا كتابهم ( ولا تكذبوهم ) أي فيما حدثوا من التوراة والإنجيل ولم يتبين لكم كذبه لإحتمال أن يكون صدقا وإن كان نادرا ؛ لأن الكذوب قد يصدق ، وفيه إشارة إلى التوقف فيما أشكل من الأمور والعلوم ، فلا يقضي بجواز ولا بطلان وعليه السلف ، وكانوا يقولون : لا أدري فيما يسألون عنه من ذلك ومن ثم قالوا : من أخطأ لا أدري أصيبت مقاتله . ( وقولوا آمنا بالله ) أي صدقنا معترفين به ، أو موقنين به ( وما أنزل إلينا ) من القرآن ( الآية ) ) تمامها 16 ( { وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى } ) أي من التوراة والإنجيل ، وهذا محل الشاهد . والمقصود رفع النزاع ، يعني : تؤمن إيمانا إجماليا 16 ( { وما أوتي النبيون من ربهم } ) تعميم بعد تخصيص 16 ( { لا نفرق بين أحد منهم } ) أي في الإيمان بهم وبكتبهم 16 ( { ونحن له } ) أي لله ، أو لما أنزل 16 ( { مسلمون } ) [ البقرة 136 ] أي مطيعون أو منقادون ( رواه البخاري ) .
( 156 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ( كفى بالمرء ) مفعول كفى والباء زائدة ( كذبا ) تمييز وهو بفتح الكاف وكسر الذال ، ويجوز كسر الكاف وسكون الذال ، وفي رواية ( إنما ) بدل ( كذبا ) ( أن يحدث ) فاعل كفى ( بكل ما سمع ) ) يعني لو لم يكن للمرء كذب إلا تحديثه بكل ما سمع من غير تيقن أنه صدق أم كذب لكفاه من الكذب أن لا يكون بريئا منه ، وهذا زجر عن التحديث بشيء لم يعلم صدقه بل على الرجل أن يبحث في كل ما سمع خصوصا في أحاديث النبي ، ولذا ورد هذا الحديث في باب الإعتصام . ( رواه مسلم ) .
صفحہ 358