196

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 151 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : تلا رسول الله : هو الذي أنزل عليك الكتاب ) أي القرآن ( منه ) أي بعضه ( آيات محكمات ) وهي ما أمن من احتمال التأويل كالنصوص الدالة على ذاته وصفاته ( وقرأ إلى وما يذكر إلا أولو الألباب ) يحتمل الإختصار في الذكر من عائشة ، أو ممن دونها ، والتتمة 16 ( { هن } ) أي تلك الآيات 16 ( { أم الكتاب } ) أي أصله 16 ( { وأخر } ) أي آيات أخر 16 ( { متشابهات } ) المتشابه ما بلغ في الخفاء غايته ولا يرجى معرفته كقوله : 16 ( { يد الله فوق أيديهم } ) [ الفتح 10 ] 16 ( { فأما الذين في قلوبهم زيغ } ) أي ميل عن اتباع الحق إلى الباطل 16 ( { فيتبعون ما تشابه منه } ) أي يبحثون فيه 16 ( { ابتغاء الفتنة } ) أي لطلب الفتنة ، يعني إيقاع الشك والخصومة بين المسلمين 16 ( { وابتغاء تأويله } ) لإستنباط معانيه 16 ( { وما يعلم تأويله إلا الله } ) المذهب الصحيح الوقف عليه 16 ( { والراسخون } ) مبتدأ ، أي الثابتون في العلم أي في علم الدين 16 ( { يقولون آمنا به } ) أي بالمتشابه ، ووكلنا علمه إلى عالمه كما قال الإمام مالك لما سئل عن الإستواء : الإستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة 16 ( { كل } ) أ ي من المحكم والمتشابه 16 ( { من عند ربنا } ) أي نزل من عنده وهو حق وصواب وحكمة وقوع المتشابه فيه إعلام للعقول بقصورها لتستسلم لبارئها وتعترف بعجزها وتسلم من الغرور والعجب والتكبر والتعزز 16 ( { وما يذكر } ) أي يتعظ وينتفع بما فيه من الموعظة 16 ( { إلا أولو الألباب } ) [ الرعد 17 ] أي أصحاب العقول السليمة من علل الخواطر السقيمة . ( قالت : قال رسول الله : ( فإذا رأيت ) بفتح التاء على الخطاب العام ، أي أيها الرائي . وحكي بالكسر على أن الخطاب لعائشة وإن كان المراد عاما ( وعند مسلم رأيتم ) وهو يؤيد الأول ( الذين يتبعون ما تشابه منه ) يحتمل أن يكون المراد بهم الذين يقتصرون على تتبع المتشابه ويحتمل الإطلاق سد اللباب ( فأولئك ) بفتح الكاف وقيل بالكسر ( الذين سماهم الله ) أهل الزيغ أو زائغين بقوله : 16 ( { في قلوبهم زيغ } ) ( فاحذروهم ) أي لا تجالسوهم ولا تكالموهم أيها المسلمون ، قال الطيبي : وقع في صحيح البخاري ، وفي بعض نسخ المصابيح : ( رأيت ) بفتح التاء على الخطاب العام ولهذا جمعه في فاحذروهم ، وفي بعضها بكسر التاء على خطاب أم المؤمنين عائشة بيانا لشرفها وغزارة علمها كما يقال : يا فلان افعلوا كيت وكيت لرئيس القوم إظهارا لشرفه وتقدمه ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } ) [ الطلاق 1 ] . ا ه . وتبعه ابن حجر ، وفيه أن هذا التحقيق يستدعي حضور قوم معها ، ويمكن أن يحمل خطاب المذكر والجمع على تعظيمها تنزيلا لها منزلة الرجال لكمال عقلها كقوله تعالى : 16 ( { وكانت من القانتين } ) [ التحريم 12 ] والله أعلم . قال النووي حذر رسول الله عن اختلاف يؤدي إلى الكفر والبدعة كاختلاف اليهود والنصارى ، وذلك مثل الإختلاف في نفس القرآن . أو في معنى لا يسوغ الإجتهاد فيه ، أو فيما يوقع في شك وشبهة وفتنة وخصومة ، وأما الإختلاف لإستنباط فروع في الدين منه ومناظرة أهل العلم فيه على سبيل الفائدة وإظهار الحق فليس بمنهي عنه ، بل هو مأمور به وفضيلته ظاهرة وقد أجمع المسلمون عليه من عهد الصحابة إلى الآن . ا ه . وقال ابن حجر : هذا بناء على ما عليه الجمهور من الوقف على الجلالة ليفيد إن علم المتشابه على حقيقة ما هو عليه مختص بالله تعالى ، ولا ينافي هذا جعل ابن عباس والآخرين الوقف على العلم المفيد أن الراسخين فيه يعلمون تأويل المتشابه لأنهم وإن علموه لم يدركوا حقيقته المرادة لله تعالى منه ، وإنما علموه بصرف ظاهره عن الله تعالى لاستحالته بلا خلاف بين الفريقين . ومن ثم اتفق السلف والخلف على تنزيه الله تعالى عن ظواهر المتشابهات المستحيلة على الله تعالى ، ثم اختلفوا بعد فأمسك أكثر السلف عن الخوض في تعيين المراد من ذلك المتشابه وفوضوا علمه إلى الله تعالى ، وهذا أسلم لأن من أول لم يأمن من أن يذكر معنى غير مراد له تعالى فيقع في ورطة التعيين وخطره ، وخاض أكثر الخلف في التأويل لكن غير جازمين بأن هذا مراد الله تعالى من تلك النصوص ، وإنما قصدوا بذلك صرف العامة عن اعتقاد ظواهر المتشابه والرد على المبتدعة المتمسكين بأكثر تلك الظواهر الموافقة لإعتقاداتهم الباطلة ، وقال الشافعي : لا يحل تفسير المتشابه إلا بسند عن رسول الله ، أو خبر عن أحد من الصحابة ، أو إجماع العلماء . ( متفق عليه ) .

( 152 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو رضي الله عنهما ( قال : هجرت ) بالتشديد ، أي أتيت في الهاجرة ، أي الظهيرة ( إلى رسول الله ) قال المظهر : التهجير السير في الهاجرة ، وهي وقت شدة الحر ، ولعل خروجه في هذا الوقت ليدركه عليه الصلاة والسلام عند خروجه من الحجرة فلا يفوته شيء من أقواله وأفعاله ، وفيه حث على تحمل المشقة والإسراع إلى المسجد وطلب العلم . ( يوما ) أي من الأيام ، أو التنوين للتعظيم ( قال : ) أي عبد الله ( فسمع ) أي النبي من حجرته ( أصوات رجلين ) صرح الرضي بأنه إذا أضيف الجزآن إلى متضمنيهما ، وكان المتضمنان بلفظ واحد فلفظ الإفراد في المضاف أولى من لفظ المثنى ، ولفظ الجمع فيه أولى من الإفراد ، لكن في عد الأصوات أجزاء منهما محل نظر . والظاهر أن جمع الأصوات على حقيقته ؛ فإن كل حرف من كلمات الرجلين صوت معتمد على مخرجه ، وفي تفسير الجلالين عند قوله تعالى : 16 ( { فقد صغت قلوبكما } ) [ التحريم 4 ] أطلق قلوب على قلبين ولم يعبر به لإستثقال الجمع بين تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة . ( اختلفا ) صفة رجلين ، أي تنازعا واختصما ( في آية ) أي في معنى آية متشابهة ، ويحتمل أن يكون اختلافهما في لفظها اختلاف قراءة ( فخرج علينا رسول الله يعرف ) على بناء المجهول ( في وجهه الغضب ) الجملة حالية من فاعل ( خرج ) ، وكان عليه الصلاة والسلام لا يغضب لنفسه وإنما كان يغضب لله فيشتد به ذلك الغضب حتى يرى أثره من حمرة اللون ونحوها في وجهه الكريم . ( فقال : إنما هلك من كان قبلكم ) أي من اليهود والنصارى ( باختلافهم في الكتاب ) أي المنزل على نبيهم بأن قال كل واحد منهم ما شاء من تلقاء نفسه ، وتقدم في كلام النووي بيان الإختلاف المنهي ( رواه مسلم ) .

صفحہ 355