مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 135 ) ( عن جابر قال : ( خرجنا مع رسول الله إلى سعد بن معاذ ) أي جنازته ، وهو سيد الأوس من الأنصار ، أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية ، وأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل ودارهم أول دار أسلمت من الأنصار ، وسماه رسول الله سيد الأنصار ، وكان مقدما مطاعا شريفا في قومه من أجلة الصحابة وأكابرهم ؛ شهد بدرا وأحدا وثبت مع النبي يومئذ ورمي يوم الخندق في أكحله فلم يرق الدم حتى مات بعد شهر ، وذلك في ذي القعدة [ الحرام ] سنة خمس وهو ابن سبع وثلاثين سنة ، ودفن بالبقيع روى عنه نفر من الصحابة . ( حين توفي ) بضمتين وحكي بفتحهما ، وهو قراءة شاذة أي مات ( فلما صلى عليه رسول الله ووضع في قبره وسوي عليه ) أي التراب ودفن والفعلان مجهولان ( سبح رسول الله ) ولعل التسبيح كان للتعجب أو للتنزيه لإرادة تنزيهه تعالى أن يظلم أحدا ، ثم رأيت ابن حجر قال : ومناسبة تسبيحه لمشاهدة التضييق على هذا العبد الصالح ظاهرة إذ بشهود ذلك يستحضر الإنسان مقام جلال الله وعظمته وإنه يفعل ما يشاء بمن يشاء وهذا المقام يناسبه التنزيه لأنه مقام العزة الكبرى المقتضية لذلك التنزه فتأمل . ( فسبحنا ) أي تبعا له ( طويلا ) قيد للفعلين أي زمانا طويلا ، أو تسبيحا طويلا يعني كثيرا ( ثم كبر ) ولعل التكبير كان بعد التفريج ( فكبرنا ) أي عقيب تكبيره اقتداء به ، قال ابن حجر : ولم يقل طويلا إما للإكتفاء بذكره أولا ، أو لأنه هنا لم يطول لأنه إنما كبر عند وقوع التفريج عن سعد وهذا هو الظاهر لأن التكبير يغلب ذكره عند مشاهدة الأمر الباهر ( فقيل : يا رسول الله لم سبحت ثم كبرت ؟ ) أي مع أن المقام لا يستدعي ذلك ( قال : لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره ) هذا إشارة إلى كمال تمييزه ورفع منزلته ، ثم وصفه بالعبد ونعته بالصلاح لمزيد التخويف والحث على الإلتجاء إلى الله سبحانه من هذا المنزل الفظيع ، أي إذا كان حاله كذا فما حال غيره ؟ ( حتى فرجه الله ) بالتشديد ويخفف ، أي ما زلت واقفا للتسبيح حتى فرجه الله ، أي كشفه وأزاله ( عنه ) قال الطيبي : و ( حتى ) متعلقة بمحذوف ، أي ما زلت أكبر وتكبرون وأسبح وتسبحون حتى فرجه الله . ا ه . والأنسب تقديم التسبيح والتكبير على هذا لإطفاء الغضب الإلهي ، ولهذا ورد استحباب التكبير عند رؤية التحريق والله أعلم ( رواه أحمد ) .
( 136 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : هذا ) إشارة إلى سعد المذكور وهو للتعظيم كما في الحديث الأول ( الذي تحرك ) وفي رواية ( اهتز ) ( له العرش ) في النهاية أصل الهز الحركة واهتز إذا تحرك ، واستعمله في معنى الإرتياح ، أي ارتاح بصعوده واستبشر لكرامته على ربه وكل من خف لأمر وارتاح فقد اهتز ، قال ابن حجر : لأن العرش وإن كان جمادا فغير بعيد أن الله يجعل فيه إدراكا يميز به بين الأرواح وكمالاتها ، وهذا أمر ممكن ذكره الشارع بيانا لمزيد فضل سعد وترهيبا للناس من ضغطة القبر ، فتعين الحمل على ظاهره حتى يرد ما يصرفه عنه ، وقيل : أراد فرح أهل العرش بموته لصعود روحه وأقام العرش مقام من حمله ، أو على تقدير مضاف . وقال السيوطي في مختصر النهاية . اهتز العرش لموت سعد وهو سرير الميت واهتزازه فرحه لحمل سعد عليه إلى مدفنه . ( وفتحت ) بالتخفيف ، وقيل : بالتشديد للتكثير ( له أبواب السماء ) لإنزال الرحمة ونزول الملائكة ، أو تزيينا لقدومه وطلوع روحه لأن محل أرواح المؤمنين الجنة وهي فوق السماء السابعة ، أو عرضا للأبواب بأن يدخل من أي باب شاء لعظم كماله كفتح أبواب الجنة الثمانية لبعض المؤمنين ( وشهده ) أي حضر جنازته ( سبعون ألفا من الملائكة ) أي تعظيما له ( لقد ) جواب قسم مقدر ( ضم ) بالضم ، أي عصر سعد في قبره ( ضمة ) أي واحدة ، والتنوين يحتمل التفخيم والتقليل ، والأول أظهر لتطويل تسبيح رسول الله . ( ثم فرج عنه ) ) أي فرج الله عنه ببركة نبيه عليه الصلاة والسلام ( رواه النسائي ) .
صفحہ 330