مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 134 ) ( وعن أبي سعيد ) [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : ليسلط ) بفتح اللامين وتشديد الثانية ( على الكافر في قبره ) أي والله ليجعل موكلا عليه للتعذيب والأذى ( تسعة وتسعون تنينا ) بكسر التاء والنون المشددة ، وهي حية عظيمة كثيرة السم ، ووجه تخصيص العدد لا يعلم إلا بالوحي ، ويحتمل أن يقال : إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما فالكافر أشرك بمن له هذه الأسماء فسلط عليه بعدد كل اسم تنينا ، أو يقال قد روي : ( إن لله تعالى مائة رحمة أنزل منها واحدة في الدنيا بين الإنس والجن والبهائم والهوام فيها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها ، وأخر تسعة وتسعين إلى الآخرة لعبادة المؤمنين فيسلط على الكافر بمقابلة كل رحمة للمؤمنين تنينا ) كذا قاله ابن الملك . وقال حجة الإسلام : عدد التنين بعدد الأخلاق الذميمة التي فيه فإنها تنقلب في الآخرة إلى الحياة ، لأن الدنيا عالم الصورة والآخرة عالم المعنى . قال الطيبي : وإن أول التنينات بما ينزل بالشخص من التبعات والمكروهات ، ففيه من طريق العربية مساغ ولكن الأخذ بالظواهر أولى بأولى الألباب . وأما استحالة ذلك بطريق العقول فإنها سبيل من لا خلاق له في الدين عصمنا الله تعالى من عثرة العقل وفتنة الصدر . ( تنهسه ) بالتأنيث ، وقيل : بالتذكير وهو بالمهملة . وروي بالمعجمة ، ففي النهاية النهس أخذ اللحم بأطراف الأسنان ، والنهش الأخذ بجميعها ، وفي القاموس : نهس اللحم كمنع وسمع أخذه بمقدم أسنانه ونتفه ونهشه كمنعه نهسه ولسعه وعضه ، أو أخذه بأضراسه وبالسين أخذه بأطراف الأسنان . ( وتلدغه ) بفتح الدال المهملة ، قيل : نهس ولدغ بمعنى واحد جمع بينهما تأكيدا أو لبيان أنواع العذاب ، وقيل : النهس القطع بالسن من غير إرسال السم فيه واللدغ ضرب السن بلا قطع لكن مع إرسال السم فيه كذا ذكره الأبهري . ( حتى تقوم الساعة لو أن تنينا منها نفخ ) بالمعجمة ، وقيل : بالمهملة ( في الأرض ) أي لو وصل ريح فمه وحرارته إليها ( ما أنبتت ) أي الأرض ( خضرا ) بفتح الخاء وكسر الضاد ، أي نباتا أخضر ، وروي بسكون الضاد ممدودا على فعلاء كحمراء والمراد بها الأخضر كذا قيل ، والأظهر أن يكون التقدير حبة خضراء ( رواه الدارمي ) أي بهذا اللفظ ( وروى الترمذي نحوه ) أي بالمعنى ( وقال : ( سبعون بدل ) بالنصب ظرف ( تسعة وتسعون ) ) بالرفع على الحكاية ، قال العيني : هذه الرواية الأخيرة ضعيفة على ما في الأزهار ، قال ابن حجر : وبتقدير ورودهما يجمع بأن الأول للمتبوعين من الكفار ، والثاني للتابعين ، أو بأن سبعين يعبر بها في لسان العرب عن العدد الكثير جدا فحينئذ هي لا تنافي الأولى لأنها مجملة وتلك مبينة لها . قلت : ويحتمل أن يكون باختلاف أحوالهم فإن الإمام الغزالي رحمه الله صرح بأن عذاب الكافر الفقير في النار أهون من عذاب الكافر الغني .
3
3 ( الفصل الثالث ) 3
صفحہ 329