مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 120 ) ( وعن أبي نضرة ) هو ابن المنذر بن مالك العبدي ، عداده في تابعي البصرة ، مات قبل الحسن بقليل ، سمع ابن عمر وأبا سعيد وابن عباس ، وروى عنه إبراهيم التيمي وقتادة وسعيد بن يزيد . ( ( أن رجلا من أصحاب النبي يقال له أبو عبد الله ) وجهالة الصحابي لا تضر حيث كلهم عدول ( دخل عليه أصحابه ) أي من الصحابة ، أو التابعين والأول أظهر لما سيأتي . ( يعودونه ) من العيادة التي هي أفضل من العبادة لفظا ومعنى ( وهو يبكى ) الجملة حالية ( فقالوا له : ما يبكيك ؟ ) أي أي شيء جعلك باكيا ، وما السبب والباعث لبكائك ؟ ( ألم يقل لك رسول الله : خذ من شاربك ) أي بعضه يعني قصه ، وهو مقدار ما يساوي الشفة ( ثم أقره ) بفتح الهمزة وكسر القاف وتشديد الراء ، أي دم عليه ( حتى تلقاني ) أي في الحوض ، أو غيره و ( حتى ) تحتمل الغاية والعلة . قال الطيبي : الهمزة للإنكار دخلت على النفي فأفادت التقرير والتعجب ، أي كيف تبكي وقد تقرر أن رسول الله وعد بأنك تلقاه لا محالة ؟ ومن لقيه راضيا عنه مثلك لا خوف عليه . ( قال بلى ) أي أخبرني بذلك ( ولكن سمعت رسول الله يقول : إن الله عز وجل قبض ) أي بعض الذرية ( بيمينه قبضة ) أي واحدة ( وأخرى ) أي وقبض قبضة أخرى لبعض الذرية الأخرى ( باليد الأخرى ) لم يقل بيساره أدبا ، ولذا ورد في حديث آخر : ( وكلتا يديه يمين ) ، وفي هذا تصوير لجلال الله وعظمته لتعاليه عن الجسم ولوازمه ( وقال : هذه ) أي القبضة التي قبضها باليمين يعني من فيها ، أو هذه المقبوضة ( لهذه ) أي للجنة ( وهذه ) أي القبضة التي قبضها بالأخرى ( لهذه ) أي للنار ( ولا أبالي ) أي في الحالتين ( ولا أدري ) أي ولا أعلم ( في ) وفي نسخة من ( أي القبضتين أنا ؟ ) ) وحاصل الجواب : أني أخاف من عدم الإحتفال والإكتراث في قوله : ( ولا أبالي ) كذا قاله الطيبي : يعني غلب علي الخوف بالنظر إلى عظمته وجلاله بحيث منعني عن التأمل في رحمته وجماله ، فإنه تعالى لذاته وعدم مبالاته له أن يفعل ما يريد ولا يجب عليه شيء للعبيد ، وأيضا لغلبة الخوف قد ينسى البشارة والرجاء بها مع أن البشارة مقيدة بالثبات والدوام والإقامة على طريق السنة والإستقامة وهو أمر دقيق وبالخوف حقيق والله أعلم . قال الطيبي : وفي الحديث إشارة إلى أن قص الشارب من السنن المتأكدة والمداومة عليه موصلة إلى قرب دار النعيم في جوار سيد المرسلين . فيعلم أن من ترك سنة ، أي سنة فقد حرم خيرا كثيرا فكيف المواظبة على ترك سائرها فإن ذلك قد يؤدي إلى الزندقة ( رواه أحمد ) .
صفحہ 302