مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 119 ) ( وعن أبي الدرداء ) رضي الله تعالى عنه ( عن النبي قال : ( خلق الله آدم حين خلقه ) قال الطيبي : ظرف لقوله : ( فضرب ) ولا يمنع الفاء من العمل ، لأنه ظرف على أن الفاء السببية أيضا غير مانعة لعمل ما بعدها فيما قبلها ، فإن 16 ( { لإيلاف قريش } ) [ قريش 1 ] متعلق بقوله : 16 ( { فليعبدوا } ) على تقدير الشرط أي أما لا ( فليعبدوه ) كذا في الكشاف . تقول العرب أما لا أي إن كنت لا تفعل غيره فافعل هذا ، قال القاضي : أي أن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لأجل إيلافهم ، وقال السيد جمال الدين : ويحتمل أن يكون ظرفا لقوله : ( خلق الله ) والمقصود الإشارة إلى عدم العلم بزمان خلقه تأمل . ا ه . وقيل : تقديم الظرف مع وجود التعقيب للدلالة على أن الإخراج لم يتخلف عن خلقه عليه الصلاة والسلام ، وفيه نظر لأن الدلالة حاصلة وإن تأخر الظرف وقوله : ( فضرب ) قيل : أمر بالضرب فضرب الملك . ( كتفه اليمنى ) بفتح الكاف وكسر التاء كذا مضبوط في النسخ المصححة ، وفي القاموس كتف كفرح ومثل وجبل ( فأخرج ذرية بيضاء ) أي نورانية ( كأنهم الذر ) في أكثر النسخ بفتح الذال المعجمة ؛ فالتشبيه في الهيئة ، وقيل : أي الأبيض بدليل مقابلة الآتي ، وفي بعضها بضم الدال المهملة ؛ فالتشبيه باعتبار اللون والصفاء ، ولا ينافي هذا ما تقدم من أن بين عيني كل إنسان منهم وبيصا حتى يحتاج إلى أن يحمل على تكرر الإخراج على صفات مختلفة كما صنعه ابن حجر . ( وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء ) أي ظلمانية ( كأنهم الحمم ) بضم الحاء جمع حممة . يقال : حممت الجمرة كفرحت تحم بالفتح إذا صارت فحما . ( فقال للذي في يمينه ) أي في جهة يمين آدم من ذرية المؤمنين بعد إخراجهم من كتفه اليمنى ، وقال ابن حجر : أي للذي في كتفه اليمين بدليل في كتفه اليسرى الآتي فيكون باعتبار ما كان . ا ه . والمعنى : يعني قال تعالى لآدم لأجل الذي في يمينه وعن قبلهم وفي حقهم نحو قوله تعالى : 16 ( { وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه } ) [ الأعراف 11 ] و ( الذي ) صفة لفريق ، نحو قوله تعالى : 16 ( { كالذي خاضوا } ) [ التوبة 19 ] ( إلى الجنة ) خبر مبتدأ محذوف ، أي هؤلاء أوصلهم أو أصيرهم إلى الجنة ، ويمكن أن يكون الأمر للمشافهة ، والتقدير أنتم أوصلكم ، أو أصيركم إلى الجنة ، وقوله : ( ولا أبالي ) حال من الضمير المستكن في الخبر ، أي والحال إني لا أبالي بأحد كيف وأنا الفعال لما أريد والخلق كلهم لي عبيد ؟ وهو نحو قوله : ( وإن رغم أنف أبي ذر ) فإنه تعالى علم أن بعض المبتدعة يقول بخلافه فرد عليهم بنفسه مبالغة في تحقيرهم وتسفيه عقولهم ، وإنهم كالهباء الذي لا يبالي أحد به وإن فعل ما فعل . ( وقال للذي في كفه اليسرى ) بفتح الكاف وتشديد الفاء كذا في أصل السيد جمال الدين ، وفي بعض النسخ أي في يده وهو المناسب للمعنى المقابل بقوله : ( في يمينه ) ، وفي أكثر النسخ ( كتفه اليسرى ) ولعله باعتبار ما كان قال الطيبي ، وذكر اليمين والكف لتصوير العظمة . ا ه . والظاهر أن ضمير ( يمينه وكفه إلى آدم ) ، والمراد جهتاه ، ورواية كتفه صريحة في هذا المعنى واليسرى أيضا فإنها لا تطلق على يده تعالى فإن كلتا يديه يمين على ما ورد في بعض الأحاديث . ( إلى النار ولا أبالي ) ) فيه إيماء إلى أنه لا يجب على الله شيء ، وإن الأعمال أمارات لا موجبات . فهو المحمود في كل أفعاله خلق فريقا للجنة بطريق الفضل وجعل طائفة للنار على سبيل العدل 16 ( { لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون } ) [ الأنبياء 22 ] ( رواه أحمد ) .
صفحہ 301