160

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 117 ) ( وعن علي ) [ رضي الله عنه ] ( قال : سألت خديجة النبي عن ولدين ما قا [ لها ] في الجاهلية ) أي عن شأنهما وأنهما في الجنة أو النار ، وقال المؤلف : هي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية ، كانت تحت بني هالة بن زرارة ، ثم تزوجها عتيق بن عائد ، ثم تزوجها النبي ولها يومئذ من العمر أربعون سنة ، ولم ينكح النبي قبلها امرأة ولا نكح عليها حتى ماتت . وهي أول من آمن من كافة الناس من ذكرهم وأنثاهم وجميع أولاده منها غير إبراهيم فإنه من مارية . وماتت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين ، وقيل : بأربع سنين ، وقيل : بثلاث وكان قد مضى من النبوة عشر سنين ، وكان لها من العمر خمس وستون سنة ، وكانت مدة مقامها مع رسول الله خمسا وعشرين سنة ودفنت بالحجون . ( فقال رسول الله : هما في النار قال : ) أي علي ( فلما رأى ) أي النبي ( الكراهة ) أي أثرها من الكآبة والحزن ( في وجهها قال : ) أي تسلية لها ( لو رأيت مكانهما ) وهو جهنم ( لأبغضتهما ) وفي نسخة ( لأبغضتيهما ) بإشباع الكسرة ياء ، أي لو أبصرت منزلتهما في الحقارة والبعد عن نظر الله تعالى لرأيت الكراهة وأبغضتهما ، أو لو علمت مكانهما أي منزلتهما وبغض إياهما لأبغضتهما وتبرأت منهما تبرأ إبراهيم عن أبيه حيث تبين أنه عدو لله ( قالت : يا رسول الله فولدي منك ، قال : في الجنة ) والمراد بأولادها منه القاسم وعبد الله . وقيل : الطيب والطاهر أيضا ، وقيل : هما لقبان لعبد الله وهو قول الأكثر والله أعلم . ( ثم قال رسول الله : إن المؤمنين وأولادهم في الجنة ) وهذا لا خلاف فيه يعتد به ( وإن المشركين وأولادهم في النار ، ثم قرأ رسول الله 16 ( { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان } ) ) وفي نسخة صحيحة : ( ذرياتهم ) وهما قراءتان متواترتان ، قال الطيبي : وفي الحديث أن الأولاد تابعة لآبائهم لا لأمهاتهم ، ولذلك استشهد لذلك بقوله تعالى : 16 ( { ألحقنا بهم ذريتهم } ) وأما طريق الإستشهاد لإلحاق أولاد المؤمنين بالآباء فأن يقال لا ريب أن هذا الإلحاق لكرامة آبائهم ومزيد سرورهم وغبطتهم في الجنة وإلا فينغص عليهم كل نعيم ومن ثم قيل : 16 ( { والذين آمنوا } ) في محل نصب على تقدير وأكرمنا الذين آمنوا ألحقنا بهم على شريطة التفسير الكشاف 16 ( { الذين آمنوا } ) مبتدأ 16 ( { وبإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } ) خبره والذي بينهما اعتراض ، والتنكير في إيمان للتعظيم ، والمعنى بسبب إيمان عظيم رفيع المحل وهو إيمان الآباء ألحقنا بدرجاتهم ذريتهم وإن كانوا لا يستأهلونها تفضلا عليهم وعلى آبائهم ليتم سرورهم وليكمل نعيمهم ، وهذا المعنى مفقود في الكفار . ا ه . قلت : بل كون أولادهم معذبين معهم سبب لزيادة عذابهم وشدة عقابهم ، ثم ما ذكره الشراح من تفسير الآية ليس صريحا في المدعي من الحديث أن أولاد المؤمنين الصغار تبع لآبائهم في دخول الجنة ، أو في رفع الدرجة ، وإنما يستفاد من تفسير البغوي حيث قال : اختلفوا في تفسير الآية فقال قوم : معناها 16 ( { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان } ) يعني أولادهم الصغار والكبار ، فالكبار بإيمانهم بأنفسهم والصغار بإيمان آبائهم ، فإن الولد الصغير يحكم بإسلامه تبعا لأحد الأبوين ، ألحقنا بهم ذريتهم المؤمنين في الجنة بدرجاتهم وإن لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم تكرمة لآبائهم لتقر بذلك أعينهم ، وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وقال آخرون : معناه والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم البالغون بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان بإيمان آبائهم ، وهو قول الضحاك ، ورواية العوفي عن ابن عباس : ( أخبر الله عز وجل أنه يجمع لعبده المؤمن ذريته في الجنة كما كان يحب في الدنيا أن يجتمعوا إليه ، يدخلهم الجنة بفضله ويلحقهم بدرجته بعمل أبيه من غير أن ينقص الآباء من أعمالهم شيئا ) فذلك قوله : 16 ( { وما ألتناهم } ) أي ما نقصناهم يعني الآباء 16 ( { من عملهم من شيء } ) [ الطور 21 ] وفي الحديث عن ابن عباس مرفوعا ( إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقربه عينه ) ، ثم قرأ 16 ( { والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم } ) الآية . ا ه . وظاهر الآية أن الذين آمنوا أعم من الآباء والأمهات ، ولعل أولاد خديجة في النار لأنها حال موتهم لم تكن مؤمنة فلا ينافي قول العلماء : الولد الصغير يحكم بإسلامه تبعا لأحد الأبوين ، وحينئذ ليس كلام الطيبي على صرافته فتدبر . ( رواه أحمد ) .

صفحہ 298