مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 94 ) ( عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله : ( إن أول ما خلق الله القلم ) بالرفع وهو ظاهر وروي بالنصب ، قال بعض المغاربة : رفع القلم هو الرواية فإن صح النصب كان على لغة من ينصب خبر إن ، وقال المالكي : يجوز نصبه بتقدير كان على مذهب الكسائي كقوله * يا ليت أيام الصبار واجعا * وقال المغربي : لا يجوز أن يكون القلم مفعول ( خلق ) لأن المراد أن القلم أول مخلوق ، وإذا جعل مفعولا لخلق أوجب أن يقال : اسم إن ضمير الشأن ، وأول ظرف فينبغي أن تسقط الفاء من قوله : ( فقال ) إذ يرجع المعنى إلى أنه قال له : اكتب حين خلقه فلا أخبار بكونه أول مخلوق . ا ه . وإنما أوجب ما ذكر لأنه بدونه يفسد أصل المعنى ؛ إذ يصير التقدير إن أول شيء خلق الله القلم وهو غير صحيح ، وقيل : لو صحت الرواية بالنصب لم تمنع الفاء ذلك إذ يقدر قبل فقال : أمره . وهو العامل في الظرف كذا حققه الطيبي . وفيه أنه حينئذ لا يكون تنصيص على أولية خلق القلم الذي يدل عليه رواية الرفع الصحيحة ، وفي الأزهار : ( أول ما خلق الله القلم ) يعني بعد العرش والماء والريح لقوله عليه الصلاة والسلام : ( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأراضين بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء ) رواه مسلم ، وعن ابن عباس سئل عن قوله تعالى : 16 ( { وكان عرشه على الماء } ) [ هود 7 ] ( على أي شيء كان الماء ؟ قال : على متن الريح ) رواه البيهقي ذكره الأبهري ، فالأولية إضافية والأول الحقيقي هو النور المحمدي على ما بينته في المورد للمولد ( فقال ) أي الله وفي نسخة صحيحة ( له ) أي للقلم ( اكتب ) أمر بالكتابة ( قال ) وفي نسخة بالفاء ( ما أكتب ) ما استفهامية مفعول مقدم على الفعل ( قال : اكتب القدر ) أي المقدر المقضي ، وفي المصابيح قال : ( القدر ما كان ) الخ قال شراحة ، أي اكتب القدر فنصبه بفعل مقدر وما كان بدل من المقدر ، أو عطف بيان . ( فكتب ما كان ) المضي بالنسبة إليه عليه الصلاة والسلام قال الطيبي : ليس حكاية عما أمر به القلم وإلا لقيل فكتب ما يكون ، وإنما هو أخبار باعتبار حالة عليه الصلاة والسلام ، أي قبل تكلم النبي بذلك لا قبل القلم ، لأن الغرض أنه أول مخلوق ، نعم إذا كانت الأولية نسبية صح أن يراد ما كان قبل [ القلم ] ( وما هو كائن ) ما موصولة ( إلى الأبد ) ) قال الأبهري : ما كان يعني العرش والماء والريح وذات الله وصفاته . ا ه . ويمكن أن يحمل ما كان على القضاء وما هو كائن على القدر والله أعلم .
صفحہ 269