125

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

وأعلم أن الكتابة التي في أم الكتاب تعم الأشياء كلها وهذا ما يخص به كل إنسان ، إذ لكل كتابة سابقة وهي ما في اللوح ، ولاحقة تكتب ليلة القدر ، ومتوسطة أشير إليها في الحديث ، وفي أصل الأربعين : ( يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ) ، وهو بدل كل من قوله : ( أربع ) إذ المضاف مقدر فيه ، ويروي يكتب على الإستئناف . ( وشقي ) خبره مبتدأ محذوف ، أي يكتب هو شقي ( أو سعيد ) قيل : كان من حق الظاهر أن يقال : ويكتب سعادته وشقاوته فعدل إما حكاية لصورة ما يكتبه الملك لأنه يكتب أشقي أو سعيد ؟ والتقدير : أنه شقي أو سعيد فعدل لأن الكلام مسوق إليهما ، والتفصيل وهو قوله : ( فوالذي ) الخ وارد عليهما . [ والسعادة معاونة الأمور الإلهية للإنسان على نيل الخيرات ، وتضادها الشقاوة وهي إما قلبية ، أو بدنية ، أو ما حول البدن ؛ فالقلبية هي المعارف ، والحكم والكمالات العلمية والعملية القلبية والخلقية والبدنية الصحة والقوة واللذات الجسمانية ، وما حول البدن من الأموال والأسباب . وقدم الشقاوة ليعلم أن الشر كالخير من عند الله ، وتقديره ردا على الثنوية المثبتين شريكا فاعلا للشر لأنهم طلبوا الحكمة في أفعال الله فقالوا : مدبر العالم لو كان واحدا لم يخص هذا بأنواع الخيرات والصحة والغنى وذلك بأصناف الشرور ، فرد عليهم الرب بقوله : 16 ( { لا يسئل عما يفعل } ) وما أحسن قول الشاعر :

كم من أديب فهم قلبه

مستكمل العقل مقل عديم

وكم جهول مكثر ماله

ذلك تقدير العزيز العليم

صفحہ 248