شرح النووي على صحيح مسلم
شرح النووي على صحيح مسلم
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
١٣٩٢
پبلشر کا مقام
بيروت
بَعْدِي كُفَّارًا فَقَالَ الْقَاضِي قَالَ الصُّبَرِيُّ مَعْنَاهُ بَعْدَ فِرَاقِي مِنْ مَوْقِفِي هَذَا وَكَانَ هَذَا يَوْمُ النَّحْرِ بِمِنًى فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْ يَكُونُ بَعْدِي أَيْ خِلَافِي أَيْ لَا تَخْلُفُونِي فِي أَنْفُسِكُمْ بِغَيْرِ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ أَوْ يَكُونُ تَحَقَّقَ ﷺ أَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ فِي حَيَاتِهِ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ وَقَوْلُهُ ﷺ (اسْتَنْصِتِ النَّاسَ) مَعْنَاهُ مُرْهُمْ بِالْإِنْصَاتِ لِيَسْمَعُوا هَذِهِ الْأُمُورَ الْمُهِمَّةِ وَالْقَوَاعِدَ الَّتِي سَأُقَرِّرُهَا لَكُمْ وَأُحَمِّلُكُمُوهَا وَقَوْلُهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَدَّعَ النَّاسَ فِيهَا وَعَلَّمَهُمْ فِي خُطْبَتِهِ فِيهَا أَمْرَ دِينَهُمْ وَأَوْصَاهُمْ بِتَبْلِيغِ الشَّرْعِ فِيهَا إِلَى مَنْ غَابَ عَنْهَا فَقَالَ ﷺ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ وَالْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَةِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْمَسْمُوعُ مِنَ الْعَرَبِ فِي وَاحِدَةِ الْحِجَجِ حِجَّةٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ قَالُوا وَالْقِيَاسُ فَتْحُهَا لِكَوْنِهَا اسْمًا لِلْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَلَيْسَتْ عِبَارَةً عَنِ الْهَيْئَةِ حَتَّى تُكْسَرَ قَالُوا فَيَجُوزُ الْكَسْرُ بِالسَّمَاعِ وَالْفَتْحُ بِالْقِيَاسِ وَقَوْلُهُ ﷺ (وَيْحَكُمْ أَوْ قَالَ وَيْلَكُمْ) قَالَ الْقَاضِي هُمَا كَلِمَتَانِ اسْتَعْمَلَتْهُمَا الْعَرَبُ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ وَالتَّوَجُّعِ قَالَ سِيبَوَيْهِ وَيْلٌ كَلِمَةٌ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ وويح تَرَحُّمٌ وَحُكِيَ عَنْهُ وَيْحٌ زَجْرٌ لِمَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَكَةِ قَالَ غَيْرُهُ وَلَا يُرَادُ بِهِمَا الدُّعَاءُ بِإِيقَاعِ الْهَلَكَةِ وَلَكِنِ التَّرَحُّمُ وَالتَّعَجُّبُ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ وَيْحٌ كَلِمَةُ
2 / 56