وعنه لا بأس بالتمسح بالقبر [١٢٤٤] وينبغي بعد الزيارة أن يأتي الروضة
السبب الأول : أن ما فعله ابن عمر اجتهاد منه لم يقره عليه أحد من الصحابة، بل تنازع الفقهاء بعد ذلك في وضع اليد على منبر رسول الله ﷺ لما كان المنبر موجوداً بعينه فكرهه مالك وغيره لأنه بدعة وذكر أن مالكاً لما رأى عطاءً على ذلك لم يأخذ عنه العلم وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" بسنده عن سعيد بن المسيب "أنه كره أن يضع يده على المنبر" (١).
السبب الثاني : أن المنبر الذي كان ابن عمر يضع يده عليه إذا صح عنه إنما هو المنبر الذي كان يخطب عليه النبي ﷺ ويجلس عليه أما الآن فقد تغيَّر المنبر فلا معنى لهذا الاستحباب.
ثم إن النبي ﷺ قد نهى وحذَّر أمته أشد التحذير من التبرك بآثار الأنبياء وأنه مما ضلَّ به السابقون عن دين المرسلين. وقصة قطع عمر بن الخطاب شجرة بيعة الرضوان مشهورة، ولنا في رسول الله ﷺ وخلفائه أسوةٌ حسنة (٢).
[١٢٤٤] لا يستحب التمسح بحائط قبر النبي ﷺ ولا تقبيله قال الإمام أحمد رحمه الله : ما أعرف هذا، قال الأثرم : رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبي ﷺ يقومون من ناحيته فيسلمون، قال أبو عبدالله : وهكذا كان ابن عمر يفعل. وقال في المستوعب يكره ذلك، ونقل =
(١) "الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار" جـ ٤ / ١٢١.
(٢) انظر: "الإنصاف" جـ ٤ / ٥٤، "المغني لابن قدامة المقدسي" جـ ٣ / ٥٥٩، "فتاوى شيخ الإسلام" جـ ٢٧ / ٧٩، ٨٠.