السلام عليك يا خاتم النبيين السلام عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين
والتزام ذلك في حال حياته أكمل وأتم من التزامه في حال وفاته ﷺ ولكن المؤلف عفا الله عنه أثبت العكس فجعل حال الرسول ﷺ بعد الممات أعظم من حاله في حياته ومرد ذلك كله وسببه التعلق بالقبور، والمبالغة في تعظيم وتوقير أصحابها، ومن تأمّل القرآن الكريم والسنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﷺ عرف ما يجب من الأدب، والتعظيم لرسول الله ﷺ وفعل ما أمر به. قال ﷺ: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ولكن قولوا عبد الله ورسوله» (١).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا محمد يا سيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا فقال رسول الله ﷺ: «يا أيها الناس: عليكم بتقواكم ولا يستهوينكم الشيطان أنا محمد بن عبد الله ورسوله والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل» (٢).
فتعظيم الرسول ﷺ أن تطاع أوامره وتصدق أخباره ولا يقدم عليه غيره وهذا هو الذي يقره الشرع ويأمر به ويثني على فاعله، أما أن نعظمه عند قبره بغض الطرف وسكون الجوارح والإطراق .. إلخ ما زعم المؤلف فهذا في الحقيقة غلو في تعظيمه ومعاملة له بضد ما أمر به =
(١) رواه البخاري (٢٤٦٢) و (٣٤٤٥) ورواه الدارمي ٣٢٠/٢ واللفظ له.
(٢) رواه الإمام أحمد في «المسند» ٣/ ١٥٣، وصحيح ابن عبد الهادي إسناده في «الصارم المنكي» وقال: إسناده على شرط مسلم.