...........................................................
فجعل زيارة قبره ﷺ كزيارته حياً لم يقل به أحد من المسلمين، لأن من زاره حياً حصل له مشاهدته وسماع كلامه ومخاطبته وسؤاله وجوابه وغير ذلك، مما لا يحصل لمن لم يشاهده ولم يسمع كلامه وليس رؤية قبره أو رؤية ظاهر الجدار الذي بني على بيته بمنزلة رؤيته ومشاهدته وسماع كلامه ولو كان هذا مثل هذا لكان كل من زار قبره مثل واحد من أصحابه، ومعلوم أن هذا من أبطل الباطل.
فليس عند قبره مصلحة من مصالح الدين وقربة إلى رب العالمين إلا وهي مشروعة في جميع البقاع، فلا ينبغي أن يكون صاحبها غير معظم للرسول التعظيم التام والمحبة التامة إلا عند قبره بل هو مأمور بهذا في كل مكان.
إذا تقرر هذا:
فإن زيارة الرسول ﷺ في حياته مصلحة راجحة لا مفسدة فيها والسفر إلى القبر لزيارته في حج أو غيره مفسدة راجحة لا مصلحة فيها ولا تحط الأوزار أو تنور القلوب بالمعارف والأسرار.. إلخ ما ادعى المؤلف.
وبهذا يتضح أن متن هذا الحديث باطل ولا يقويه أنه ورد من عدة طرق وبأسانيد مختلفة، لأن الزيادة فيه مبتورة منكرة جداً: (كقول بعضهم: كان كمن زارني في حياتي وصحبني أو ضمنت له الجنة أو كنت شفيعاً له أو وجبت له شفاعتي.. إلخ). فهذا مما لا يقول به. =