فالصوم والسهر الدائم وترك الأسباب التي بها يقوم الوجود البدني: كل ذلك غير مشروع، بل يصوم قصدا؛ ويقوم قصدا، ويقطع قلبه عن الركون إلى الأسباب، ولا يعامل الله تعالى ولا يتقرب إليه إلا بما شرعه في كتابه أو سنة رسول صلى الله عليه وسلم.
ومن خالف ذلك وارتكب أعمالا شاقة غير مشروعة: لم يجد لها ثمرة، وأوهنت بدنه؛ وأضعفته في آخر الأمر عن المشروع والمندوب، وأورثته أحوالا منحرفة ممزوجة بحدة وسوء خلق، عرف ذلك من عرفه؛ وجهله من جهله.
وليقتصر الطالب على الصلوات الخمس المشروعة باكمال وضوئها والخشوع والحضور في ركوعها وسجودها.
وبعض الناس يعتقد أنه خاشع في صلاته، وإنما الخشوع هو أن لا يخطر له في التلاوة غير معاني ما يتلوه فيها، فإذا قال: (الحمد لله رب العالمين)؛ قال بقلبه : الحمد لله رب العالمين، ويجتهد أن يكو ن اللسان تبعا للقلب فيها، فإذا ركع فليخضع بقلبه كما يخضع، وإذا سجد فليسجد بقلبه تواضعا لربه تعالى، ولا يغفل عن شيء منها البتة، فذلك مو الخشوع، وقد قال الله تعالى: (قد أفلح ألمؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون).
صفحہ 80
الفصل الأول: في المبادئ
الفصل الثاني: في الأمور التي يعتني بها صاحب هذا الحال
الفصل الثالث: في بيان المطلوب حقيقة هو في الكتاب والسنة دون غيرهما من الأشياء والطرق
الفصل الرابع: في أن مسألة العرش أصل من أصول السالكين لا يستقيم أمرهم إلا بها ولا ينفذون إلى دينهم إلا بمعرفتها وتحقيقها
الفصل الخامس: في كيقية الترقي إلى علم صفة الوبوبية بعد إحكام صفة الإلهية