847

مسالک فی شرح موطا مالک

المسالك في شرح موطأ مالك

ناشر

دَار الغَرب الإسلامي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

علاقے
مراکش
•
سلطنتیں اور عہد
المرابطون
فأما من ذهب إلى تحريكها، فيتناول في ذلك الاشتغال بها عن السَّهْوِ وقَمْع (١) الشيطان. وأمّا من ذهب إلى مدِّها، فيتناوَلُ التّوحيد.
تحقيق (٢):
قال الإمامُ الحافظُ: لم يثبت عن النّبيّ ﷺ في تحريكها شيءٌ، إلّا ما رَوَى أحمدُ بنُ حَنْبَل (٣)، عن خُفَاف بن إيمَاء، قال: "كان رسول الله ﷺ إذا أشار بأُصْبَعِهِ في الصَّلاة تَقُولُ قريش: هذا محمّد يَسْحَرُ النّاسَ، وإنّما كان يُوَحِّدُ اللهَ تعالى". فنصَّ على فائدةِ الإشارةِ، ولهذا ينبغي أنّ يقبضَ الإبهامَ ولا يَمُدّ، ويعقد ثلاثةً وخمسينَ، كما رُوِيَ في الأَثَر الصّحيح (٤).
وأمّا تحريك الأصبُع، فليس بمَقْمَعَةٍ للشّيطان، فإنَّكَ إنْ حرَّكتَ به واحدة، حرَّك لَكَ عِشرِين، وإنّما يَقمَعُه التَّوحيدُ والإخلاصُ.
حديث عبد الله بن دينار (٥)؛ أنَّه سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنّ عُمَرَ، وَصَلًّى إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ، فلَمَّا جَلَسَ الرَّجُلُ في أَرْبَعٍ، تَرَبَّعَ وَثنَى رِجْلَيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ عَبْدُ اللهِ، عَابَ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
الفقه (٦):
وصِفَةُ الجلوس في الصّلاة، هو أنّ يَنْصبَ رِجْله اليمنى، ويثني رِجْلَهُ اليُسْرَى ويخرجها من جهة وَرِكِه الأيمن، ويفضي بأَلْيَتِه إلى الأرض، ويجعل باطن إبِهَامه اليُمْنَى إلى الأرض، ولا يجعل جنبها ولا ظاهرها إلى الأرض، وهذا مذهب مالكٌ. وعند الشّافعيّ (٧) خلاف هذا.
وقولُه: "فلمَّا جلَسَ الرَّجُلُ في أَرْبَعٍ تَرَبَّعَ" قال الإمام: التَّرَبُّعُ يكون على ضربين:

(١) في النسخ: "أو قمع" والمثبت من المنتقى.
(٢) انظره في القبس: ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩.
(٣) في مسنده: ٤/ ٥٧، وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (٤١٧٦)، والبيهقي: ٢/ ١٣٣.
(٤) أخرجه مسلم (٥٨٠) من حديث ابن عمر مرفوعًا.
(٥) الّذي رواه مالكٌ في الموطَّأ (٢٣٦) رواية يحيى.
(٦) كلامُه في الفقه مقتبس من المنتقى: ١/ ١٦٥ - ١٦٦.
(٧) في الأم: ٢/ ١٨٧، وانظر الحاوي الكبير: ٢/ ١٣٢.

2 / 387